الرئيسية / المرأة والطفل / أخبار المرأة / أنا..وطفلي..والسعادة!

أنا..وطفلي..والسعادة!

= 1035
علا
علا المفتي

بقلم: د. علا المفتي

نظر الأب متأملا لصغيره ،الذي يلهو في براءة ،ويطلق ضحكاته في فضاء الغرفة ،وباغته بسؤال ،خرج منه دونما تخطيط قائلا: هل أنت سعيد في حياتك معانا يا حبيبي؟!

ذهل الطفل من سؤال ابيه ،وصمت للحظة في محاولة للفهم. ثم أجاب على الفور باسما: أيوة سعيد طبعا .. راجعه الأب قائلا: بجد؟!

فأجابه الطفل: أيوة بس ليه بتسأل ؟ وكمان السؤال غريب ،ولازم اقولك طبعا أني سعيد حتى لو مكنتش كده. رد الأب من فوره قائلا: أولا أنا عاوز أطمن أننا قادرين نخليك سعيد.
ثانيا أزاي تقول أنك سعيد معانا وأنت مش حاسس بالسعادة؟! ماينفعش نكدب أو نجامل أهلنا عشان نرضيهم وخلاص ،ونفضل إحنا تعبانين ،ونلاقي نفسنا في الآخر مش بنحب بعضنا .. لازم نتكلم مع بعض بصراحة دايما لكن بأسلوب مهذب.

إن أعظم أمنية يسعى إليها الإنسان ،هي تحقيق السعادة في حياته. وإذا تأملنا قليلا ،سنجد أن الإنسان على مر حقب التاريخ ،يبذل محاولات حثيثة لنوال السعادة. فاخترع كل ما يحقق له ذلك من اختراعات ،أفادت البشرية ،وغيرت من شكل الحياة لتصبح أيسر وأسعد. إن بلوغ السعادة إذن هو محور تفكير ،واهتمام الجنس البشري بأسره.

وإن ما يحقق لشخص ما السعادة ،قد لا يحققه لغيره فلكل منا مفهوم خاص عن السعادة ،والأشياء التي تجلبها لنا. لكننا قليلا ما نفكر ،هل نحن سعداء بالفعل؟! ونادرا ما نسأل أنفسنا هذا السؤال. والأهم أن نسأل أبناءنا هل هم حقا سعداء؟! وهل نجحنا في تحقيق سعادتهم؟! إننا نكتفي بتلبية متطلبات أطفالنا ،من غذاء ،وكساء ،ودواء ،وتعليم ،وبعض من الحنان والمداعبات ،دونما أن نفكر فعلا ،هل هم سعداء بما نقدمه لهم؟ هل طريقة تعاملنا معهم تحقق لهم السعادة.

قد يظن الوالدان ،أن طفلهما من أسعد الأطفال ،لمجرد أنهم يغرقونه بالهدايا واللعب والملابس وخلافه. بينما قد يكون طفلهما من أتعس الأطفال ،ﻷنه لا يجد احتياجاته النفسية والاجتماعية الأخرى ،من تقبل وأمان ،وتحقيق للذات والانجاز ،وغيرها من احتياجات وجودها في منتهى الأهمية لبناء شخصية متوازنة سعيدة.

لكن كيف نحقق السعادة لأبناءنا؟ وقبل أن نحاول الإجابة على هذا السؤال ،علينا أن نحدد أولا معنى السعادة. فالسعادة في رأيي ،هي شعور يمنح النفس الطمأنينة ،والبهجة ،ناتج من إحساس الفرد بالرضا عن ذاته ،وعن ظروف حياته ،وقدرته على التكيف معها ،ومحاولاته المستمرة في تحسينها. وبناء على هذا المعنى ،فلكي نحقق السعادة لأنفسنا ،فعلينا بالرضا ،مع محاولة التحسين المستمر للذات والظروف المحيطة.

ولكي نحقق السعادة لأبنئنا ،علينا أن نكون قدوة لهم في الإحساس بالرضا ،وإظهار ذلك الإحساس بطرق مختلفة ،وكذلك إيضاح محاولاتنا لتحسين ظروف الحياة ،كي نحثهم على أن يفعلوا مثلنا. وعلى الولادين ،أن يتبعا بعض الخطوات مع أطفالهم ،من أجل تحقيق غاية السعادة لهم. و من هذه الخطوات:
– أعطي وقتا لطفلك للتحدث عما يقلقه أو يعاني منه.
– شارك طفلك في لعبه وهواياته.
– خذ رأي طفلك في بعض الأمور ،واحترم هذا الرأي ،واسعى تنفيذه إن أمكن.
– عبر لطفلك عن حبك من وقت لآخر ،بلا سبب أو مناسبة ،فقبله مثلا عندما تراه أو احتضنه ،و أخبره أنك مشتاق للجلوس معه.
– إجعل طفلك يعدد نعم الله عليه ،كالصحة والمسكن الآمن والغذاء الخ ،من حين إلى آخر.
– خصص وقتا مع طفلك ،بعد كل صلاة مثلا ،لذكر الله ،وشكره على تلك النعم.
– إجعل طفلك يخبرك عن انجازاته باستمرار ،وكافئه عنها.
– شارك طفلك فيما يسعده ،واجعله يشاركك فيما يسعدك.
– علم طفلك أن الله يحبنا ،ويريدنا سعداء ،وأن الشيطان يفرح إذا حزن الإنسان.
– حث طفلك أن يقارن نفسه بنفسه ،وليس بالآخرين.
– عود طفلك على تمنى الخير للآخرين. فإذا رآى من هو أفضل منه ،قال “ماشاء الله ” ،وإذا رآى من هو أسوء قال “الحمد لله الذي عفانا مما ابتلى به غيرنا” .. الخ
– حبب لنفس طفلك الدعاء لله ،والاعتماد عليه ،مع الأخذ بالأسباب ،وترك النتائج لتوفيق ا.لله واجعله يفهم معنى عبارة “قدر الله وما شاء فعل”.
– علم طفلك أن يحسن الظن بخالقه ،وأن ابتلاءات الله تحوي نعم شتى.
– شجع طفلك على المنح ،واجعله يقتسم ما يسعده مع الآخرين ،كالحلوى واللعب الخ.
– قابل طفلك بوجه مبتسم ،كلما استطعت ،وعوده على أن يبتسم ،وخاصة في لحظات مجابهة المشكلات.
– عود طفلك على تحفيز ذاته ،بعبارات ايجابية ،مثل أنا أستطيع ،أنا سوف أنجح ،سأحاول باستمرار كي أحقق الهدف إلخ.

إن السعادة فكرة. والفكرة عندما تتمكن من العقل ،تخلق حالة وجدانية تحتل القلب. فلنحرص دائما على ،أن نكون ترمومتر حساس ،لقياس مستوى سعادة أبناءنا ،ومدى تكيفهم مع تقلبات الحياة ،وقدرتهم على تخطي عقباتها ،وهذا لن يتأتى إلا ببث مزيدا من الإيمان بالله ،في نفوس أطفالنا من أجل بناء جيل صحيح نفسيا. أسعد طفلك إن كنت حزين فإسعاد الآخرين يخلق السعادة الشخصية. إسعد تسعد ،فإن السعادة معدية.

————–

* مدرس أدب وثقافة الطفل بكلية البنات – جامعة عين شمس

شاهد أيضاً

جلسة حوارية حول “القيادات النسائية وأثرها في المجتمع”

عدد المشاهدات = 677— مسقط – آماد أقام مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بديوان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: