الرئيسية / عيادتك المجانية / العيادة النفسية / د.علا المفتي تكتب: الحلم حياة..!

د.علا المفتي تكتب: الحلم حياة..!

= 776
علا
                                   د. علا المفتي

من منا لم يتمن يوما ، أن يسافر حول العالم ، أو يحقق النجاح ، أو الشهرة ، أو المال أو السلطة ، وغيرها من الأمنيات البراقة؟! إن معظمنا ، يمتلك حلما عظيما من وجهة نظره. وإننا في الغالب نحاول السعي لتحقيقه ، باذلين كل جهد ، ووقت وحيلة.

قد نصل ، وقد لا نصل لتحقيق تلك الأحلام. وما الحياة ، إلا سلسلة من الأمنيات المتراكمة. قد تتساقط بعض حلقاتها في أثناء رحلة العمر ، ويبقى البعض الآخر ، ليلح علينا بشدة ، ويجذبنا لتحقيقه ، قبل انتهاء الرحلة. وإن فقدنا تلك الأمنيات ، باتت رحلتنا مملة ، خالية من لذة المغامرة ، ومتعة التحدي ، وزهو الانتصار ، لتصبح حياة بلا حياة ، ليس لها هدف أو قيمة.

إن الأمنيات غير المحققة ، بعيدة المنال ، هي جوهر الحياة ، وهي الطاقة المحركة للإنسان. والإنسان بطبعه ، كلما حقق أمنية ما ، بحث عن غيرها ، وسعى في طريق إنجازها. فإن متعة الفرد تكمن ، في طريق الوصول للهدف ، وما مر به من صعوبات وتحديات. وليس في بلوغ الهدف ذاته. وذلك لأن لحظة بلوغ الهدف ، هي تتويج لانتصار الفرد ، على ما قابله من مشكلات ، وعثرات في طريق تحقيق مأربه.

وما إن يصل الشخص إلى أمنيته ، فإنه سرعان ما يألفها ، ويعتادتها، فتفقد بريقها. لذا فالإنسان يسعى دوما ﻹيجاد أمنيات جديدة ، تتحدى طاقاته ، وتخرج إمكاناته الدفينة ، التي قد لا يعلم عنها شيئا.

ومن علامات الصحة النفسية ، أن يكون للفرد مجموعة من الأهداف والأمنيات ، الصغيرة والكبيرة ، قريبة المدى وبعيدة المدى. وقد وجد أن بعض الأشخاص ، الذين أنهوا حياتهم بأنفسهم ، أو أقدموا على الانتحار ، وكذلك بعض من أصيبوا بمرض الاكتئاب ، هم أفراد فقدوا الأهداف ، ولم يعد لهم أمنية في الحياة ، يسعون من أجل بلوغها. وبالتالي فقدوا الإحساس بمعنى الوجود ، فسقطوا فريسة للمرض النفسي.

وقد شخص لنا رسولنا الكريم ، عليه الصلاة والسلام ، ذلك في الحديث الشريف قائلا: “كل الناس يغدو ، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ” أي أن كل شخص في هذه الحياة يسير ويمضى.. فهناك من يمضى إلى طريق واضح المعالم ، يفيد نفسه في الدنيا والآخرة. وهناك من يتخبط يمينا ويسارا ،وليس لديه من الأهداف ، والرؤى المستقبلية الإيجابية شيء.

وقد قيل: أن الفقير ليس هو من لا يملك المال ، انما الفقير هو ، من ليس عنده هدف. كما ذكر عن أحد الحكماء أنه قال: ليس للحياة قيمة إلا إذا وجدنا فيها شيء نناضل من أجله. ورُوي عن عليِّ بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ أنه قال: ‘رُبَّ هِمَّة أحيت أمة’.

لذا فإن الأحلام ، والأهداف ، والأمنيات بعيدة المنال ، ليست مصدرا للإحباط ، والكسل والتخاذل واليأس ، ولكنها ضرورة حياة. ففيها من الفرص لاكتشاف الذات ، وتفجير الطاقات الإيجابية الكامنة ، في الذات البشرية الكثير.

وعلى كل منا إيجاد هدف أو مجموعة أهداف ، نعيش من أجل تحقيقها ، مهما كانت الظروف أو الحالة الصحية أو العمر. فالأهداف مقرونة بالوجود الإنساني. وعلينا ألا نكف أبدا ، عن إيجاد أهداف جديدة وأهداف بديلة. وعلينا أيضا أن نسعى باستمرار ، وبلا كلل ، لاكتشاف ذواتنا وإمكاناتنا ، حتى نحسن اختيار ما يناسبنا من أهداف. كما علينا ، أن نساعد غيرنا في إيجاد أهدافه. وأن نمتلك أهدافا فردية ، وأخرى جماعية نحققها مع غيرنا ، في عمل جماعي متناغم.

إن وضع الأهداف الإيجابية ، ليس مطلبا هاما لحياة صحية للفرد فقط ، بل إنه حاجة ملحة ، وضرورية أيضا ، لحياة صحية للمجتمع. فمجتمع بلا أحلام ، مجتمع راكد بائد. فلننقذ أنفسنا بالأحلام. ولنشجع أبناءنا ، على أمتلاك أحلاما خاصة بهم ، يرسمونها هم لا نحن. ونساعدهم في تحقيقها ، إذا كنا نرغب في بناء مجتمع ، صحي ناجح متطور.

—————-

* مدرس أدب وثقافة الطفل – كلية البنات جامعة عين شمس

شاهد أيضاً

خلطة الثوم للتنحيف مع الدكتور أحمد العطار

عدد المشاهدات = 8486— يتم تحضير خلطة الثوم لتخسيس الوزن ومنع عملية تراكم الدهون في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: