الرئيسية / عيادتك المجانية / العيادة النفسية / د. عفاف عبد الفادي تكتب: الحدود والحقوق.. وتجنب المشكلات في العلاقات (2)

د. عفاف عبد الفادي تكتب: الحدود والحقوق.. وتجنب المشكلات في العلاقات (2)

= 616

تحدثنا في المقال السابق عن الحدود، وقلنا انها هي التعبير الأمثل عن حقيقتين محوريتين في وجودنا الإنساني الأولي أننا أشخاص متفردون والثانية هي اننا محتاجون لبعضنا البعض ولا نستطيع أن نحيا منعزلين.

* ونتعرف الآن على أنواع الحدود الصحية:

1- حدود الخصوصية:

– كل انسان له أموره الخاصة به لا يكشفها للآخرين، على الجانب الآخر عندما لا يكون الانسان مستعدا لكشف أي من حقائق حياته أمام الآخرين فإن علاقاته تظل سطحية ومهددة بسوء الفهم.

– التعامل مع حدود الخصوصية من اهم النقاط التي تعكس نضوجنا في العلاقات، لذا فهي تستحق بذل الكثير من المجهود حتى نحقق علاقات صحية مشبعة في حياتنا.

2- حدود المسئولية:

1- بدون تدخل أو فرض رأي أو أحكام مسبقة وانما باستعداد للتعرف على الظروف والملابسات التي أدت الي وقوع هذا الانسان في تلك الزلة.

2- مع مراعاة ان تكون انت ناظرا إلى نفسك، لئلا تجرب أنت أيضا بينما تتفاعل مع احتياجات ومشكلات الآخرين، يجب أن تراعي نفسك لأنك معرض لنفس المشكلات.

3- حدود الاحتياجات:

– علينا أن نعيش في حالة مستمرة من فحص الذات (التوتر الخلاق).
– تلك المواقف تنم عن وجود حدود ولكنها حدود صحية مرنة تقدر الظروف المختلفة مما يكشف عن وعي بالذات واحتياجاتها في توازن مع الإحساس باحتياجات الآخرين.

4- حدود الاختيارات:

– مهما كانت العلاقة قوية ووثيقة كعلاقة الأب بالابن والأم بالبنت، فإن الانسان يجب أن يضع حدا فاصلا بينه وبين أي انسان آخر في اختياراته الشخصية.

5- حدود المشاعر:

هو أخبث أنواع الحدود، فمن الضروري ومن الصحي لنا وللآخرين أن نضع حدودا بيننا وبينهم شعوريا، لكي أعزي الحزين فأكون قادرا على أن أساعده أن يرى الدنيا من منظور آخر (ولكي أحافظ على هذا المنظور يجب أن أضع حدا بين مشاعري ومشاعر الآخر) فأحافظ على رؤيتي الإيجابية للأمور لكي أشاركه بهذه الرؤية المختلفة.

– التقمص الوجداني يتضمن مخاطرة الدخول لوجدان الآخر، ولكن في خطوة الدخول ينبغي أن نبقي على الحدود.

– توكيد الحقوق: التوكيد على الحقوق واحترامها في العلاقات الإنسانية من المبادئ الهامة لقيام أي علاقة صحية، فلكل انسان حقوق يجب التعبير عنها وتوكيدها.

– توكيد الانسان لحقوقه واحتياجاته مع احترامه لحقوق الآخرين هو الموقف المتزن الصحي بين العنف والتعدي وبين السلبية وكبت المشاعر، وعدم الالتزام بهذا التوازن يؤدي للكثير من المشكلات السلوكية وللعلاقات وأيضا الاضطرابات والامراض النفسية.

– لكل انسان احتياجات نفسية مشروعة كالقبول والتشجيع والمساندة والمشاعر والأمان وغيرها، وهناك ثلاث مخاطر يجب أن نتفاداها فيما يتعلق بالاحتياجات النفسية وهي: أن ننكر احتياجاتنا، أو ان نبالغ فيها، او ندين أنفسنا بسببها.

– تكمن الصعوبة في الاعتراف بالاحتياجات النفسية والمعنوية في انها غير ظاهرة لذلك يمكن أن يتجاهل الآخرون احتياجاتنا والأسوأ اننا أنفسنا يمكن تجاهل مثل هذه الاحتياجات فينا وهذا يؤدي لضغوط شديدة في العلاقات. فكثير من العلاقات يمكن أن تشفى ببساطة بأن يراعي كلا الطرفين حدود وحقوق أنفسهم والطرف الآخر في العلاقة.

– وتنشأ أغلب المشكلات من إحدى حالتين:

– حالة السلبية: هي الحالة التي يسمح فيها الانسان لآخرين بالتعدي على حقوقه واختراق حدوده، بحيث يملون عليه رغما عنه ارادتهم، ولا يستطيع أن يقرر لنفسه ما يفعل بحرية وتصبح حياته منقادة باختيارات الآخرين، مثل هذا الانسان لا يستطيع قول كلمة لا.

وهنا تلعب القدرة على توكيد الحقوق وعلى الاختلاف مع الآخرين دورا مهما في حماية الانسان من الانسياق وراء اختيارات الآخرين والخضوع لضغط الجماعة.

– حالة العنف: هي حالة التعدي على حقوق الآخرين وهذا قد ينبع من شعور داخلي بالكبرياء، وبأولوية حقوق النفس على حقوق الآخرين، فيسمح الانسان في ذلك الوقت لنفسه بالتعدي وفرض رغباته على الآخرين واختراق حدودهم، لا يستطيع أن يري إلا نفسه ويسمى (نرجسية) وهو نوع من التوقف عن النمو النفسي عند مرحلة (طفولة نفسية) لا يستطيع الانسان فيها ان يرى الا نفسه، فلا يستطيع الانسان أن يرى حقوق أو حدود الآخرين لأنه مستغرق في نفسه أكثر من اللازم.

وهنا:

– يتأرجح الانسان بين السلبية والعنف اذ يبتلع اساءات ويكظم غيظا حتى يأتي وقت ينفجر فيه لسبب تافه لا يتناسب مطلقا مع حجم الثورة والانفجار.

– يلجأ البعض للعنف السلبي كالنميمة والكلام بصوره سلبية عن شخص وراء ظهره، أو تدبير المشاكل له في الخفاء أو حتى الكلام معه بجفاف وبرودة.

– يؤدي الخوف الشديد الي عنف شديد فالشخص الخائف ربما يكون أشد الناس عنفا.

– في النهاية المحبة هي المقياس التي تقاس به كل الفضائل والسلوكيات الأخرى.

– لكون المواقف في العلاقات بطبيعة الحال مختلفة باختلاف البشر والظروف، فتعبيرات المحبة تكون متباينة أيضا حتى انها قد تبدو متناقضة في بعض الأحيان.

– أحيانا تكون من مصلحة الآخر أن اتنازل له عن حقي، وفي أحيان أخري ان تكون مصلحته ألا أتخلى عن حقي بل أؤكد على حقي وربما أعمل على أخذ حقي بالطرق الشرعية، فقد تكون مواجهة المخطئ بخطئه وتطبيق العدالة عليه هي أكثر الأعمال محبة له خاصة إذا كان مستهينا ومستهترا.

———————

* أستاذ مساعد علم النفس – جامعة الفيوم.

شاهد أيضاً

أساليب المعاملة الوالدية غير السوية (12)

عدد المشاهدات = 4082— بقلم: د. عفاف عبدالفادي (1) أسلوب التدليــــل : يتمثل ذلك الأسلوب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: