الرئيسية / المرأة والطفل / أخبار المرأة / الدكتورة رانيا يحيى تكتب: الختان..كارثة عربية تستحق المواجهة!
د. رانيا يحيى

الدكتورة رانيا يحيى تكتب: الختان..كارثة عربية تستحق المواجهة!

= 2360

——

تختلف أشكال العنف ضد المرأة التى نعانى منها فى مجتمعاتنا العربية ،حيث تتعدد ممارسات العنف وأنواعه ما بين العنف الجسدى واللفظى ،أما العنف النفسى فيعد واحداً من أهم وأكثر أشكال العنف التى تعانى منها المرأة فى كثير من المجتمعات وخاصة دولنا العربية ،وإن كان العنف كسلوك عدوانى ننبذه بكافة أشكاله ،لكنه ظاهرة يعانى منها بنو البشر منذ بدء الخليقة مهما كانت عواملها والدوافع المحركة لها إلا أنها فى النهاية للأسف تمثل الإيذاء والسلوك العدوانى.

وها نحن نواجه واحدة من القضايا الملحة والتى تعانى منها المرأة العريبة ،وهى أول دليل على ممارسة العنف ضد المرأة فى أبشع صوره ،رغم ما يتصوره البعض من أنها فضيلة وليس لها علاقة بما تعانيه الفتاة والمرأة من عنف ،لكن واقع الأمر أن ظاهرة الختان تعكس التفكير الرجعى والعقيم تجاه الأنثى ،والتأكيد على شهوانية الرجل فى النظرة إلى هذا الكيان الإنسانى الذى كرمه رب العزة ،حيث ترجع هذه العادة البدائية البالية إلى معتقدات وأعراف وتقاليد وموروثات خاطئة تنسب هذه العادة السلبية للدين باعتبارها واجب ومكرمة للإناث ،لكنها تعد كارثة تنتهك حرمة الفتاة فى مقتبل عمرها بكل وحشية وقسوة ،فيعمل على إيذائها النفسى والبدنى ،هذا بخلاف ما تتعرض له العديد من الفتيات من آثار جسدية تصل فى بعض الأحيان للوفاة نتيجة للصدمة ،أو لوسائل الممارسة الخاطئة على يد الممرض أو حلاق الصحة بدون تعقيم فتكون النتيجة هو سقوط العديد من الضحايا ،على يد الأم التى هى صانعة هذا العنف فى كثير من الأحيان أو الأب بمعتقداته الخاطئة.

ورغم ظهور بعض التشريعات والقوانين التى تعمل على تغليظ عقوبة هذه الجريمة الشنعاء فى حق بناتنا ،وتحويل الفعلة ذاتها كتصنيف من جنحة إلى جناية ،إلا أنها لا زالت منتشرة ،وتمارس فى تكتم شديد للحفاظ على شرف الأنثى وعفتها على حد إدعائهم ،فالعرف السائد أقوى من القانون وغير رادع نتيجة لعدم الوعى الكافى بخطورة الظاهرة عند العامة ،والتى تكمن فى ترسيخ عادات توارثتها الأجيال ذات مفاهيم خاطئة عابثة بمصالح أسرنا ومن ثم مجتمعاتنا.

لذا يجب التوعية بشكل سليم للأبوين ،وإطلاق حملات تقوم بها المؤسسات المعنية بحقوق المرأة كحماية لها حفاظاً على حقها الإنسانى أولاً ،والتزاماً بالمواثيق والمعاهدات الدولية التى تعمل على صون كرامة النساء ،وأن ندرك أهمية التربية السليمة ،وندعم ركائز الثقافة الصحيحة منذ سنوات الطفولة فى المدارس ،وأن تعى الفتاة كيف تحمى حقها فى الحفاظ على جسدها دون المساس به ،وأن يلعب الإعلام دوره فى نبذ هذه العادات بتقديم ما تسفر عنه هذه الأخطاء الجسيمة فى حق الفتاة العربية ،وما يترتب عليها من ضياع أسر بأكملها نتيجة لتدمير العلاقة الزوجية ،فالأمر يستوجب تبنى مشروع قومى واحد فى كافة البلدان الممارسة لهذه العادات للحد من آثارها السيئة.

لا بد من مواجهة قوى الظلام الفكرى بالحجة والرهينة ،وطمس العادات والموروثات البالية من حياتنا واستعادة كرامة النساء دون المساس بما يؤذى مشاعرهن أو يعرضهن للإيلام البدنى أو النفسى ،لقد حان الوقت لتكف السلبيات من حياتنا وأن تنتهى جميع أشكال العنف ضد المرأة ..فهى طاقة الأمل والنور فى الحياة ،هى بستان العطاء ،وصدق رسولنا الكريم (ص) حين شبهنا بالقوارير وكانت آخر وصاياه (ص) أوصيكم بالنساء خيراً.

———–
* كاتبة المقال أستاذ بأكاديمية الفنون وعضو المجلس القومي للمرأة بمصر.

شاهد أيضاً

انطلاق فعاليات ملتقى “تمكين المرأة في مجال برمجة المواقع الإلكترونية” بمشاركة دولية واسعة

عدد المشاهدات = 1367— – د. مديحة الشيبانية: الاستراتيجية الوطنية للتعليم تركز على التكنولوجيا والابتكار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: