الرئيسية / المرأة والطفل / أخبار المرأة / د. رانيا يحيى تكتب: المرأة العربية أيقونة الكفاح والنضال
د. رانيا يحيى

د. رانيا يحيى تكتب: المرأة العربية أيقونة الكفاح والنضال

= 1080

——

كانت ولا زالت المرأة العربية رمزاً للنضال والتضحية عبر العصور والأزمنة ، حيث عملت على تحقيق الحرية لبلادها ، ودفعت الغالى والنفيس من أجل التصدى للاستعمار والاحتلال ، ولم يكن لطبيعتها الرقيقة الهادئة أثر على امتثالها للأمر الواقع والرضوخ لكافة أشكال العنف والتعدى ، بل تحولت المرأة العربية لقوة كاسحة للمعتدين وانتقلت لمواقع الدفاع عن أمتها ، وشاركت فى النشاط السياسى حين تصدرت صفوف المناضلين.

فلم تبتعد المرأة عن ساحات النضال الوطنى، لكنها دخلت السجون والمعتقلات وتعرضت للملاحقات والتعذيب بل والموت من أجل الدفاع عن الحقوق التى غيبتْها الحكومات المتعاقبة ، وذلك بمشاركتها فى الانتفاضات الوطنية والمظاهرات ، وحملها للسلاح ومواجهة الاحتلال وعملها عبر بعض المنظمات السرية للدفاع عن وطنها مثلها مثل الرجل ، فلمعت أسماء العديد من الشهيدات والمناضلات اللاتى أصبحن رمزاً من رموز الوطنية والعطاء وستبقى أسماءهن محفورة فى ذاكرة أمتنا العربية.

واحدة من هؤلاء والتى حظيت على شعبية عريضة ،المناضلة الجزائرية الكبيرة جميلة بوحيرد ، والتى حين يتردد اسمها تستحضر أذهاننا أسمى معانى التضحية والنضال والشجاعة ، والتى أخذت من السجن مستقراً بعد أن حكم عليها بالسجن مدى الحياة قبل تحرير دولتها بلد المليون شهيد “الجزائر الشقيق” ولكن أفرج عنها بعد تحرير وطنها.

ومؤخراً حضرت “بوحيرد” لمصر حيث كرمها المجلس القومى للمرأة كأيقونة للمرأة العربية ،كما حملت الدورة الثانية من مهرجان سينما المرأة والذى يقام فى محافظة أسوان اسمها الحافل بالإيثار وحب الوطن ، وكانت كلماتها تعبر عن مدى تقديرها وعشقها لمصر وأهلها ، وخاصة مع تذكرها لزيارتها فى الستينيات فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر زعيم الأمة العربية ، كما جاءت كلمة الدكتورة هدى عبد الناصر غاية فى الحميمية والتقدير وخاصة حين أهدتها تسجيلا بالصوت والصورة لزيارتها الأولى لمصر وتكريمها من والدها.

أما عن رسائل المناضلة الجزائرية فكانت غاية فى الأهمية للشباب والأجيال الجديدة فور وصولها للقاهرة حين قالت أن النضال هو حب الأرض ، والوطن محفور داخل القلب ، وأشارت أيضاً أن تضحيتنا للوطن خير من الحياة ، كما قالت أن التكريم ليس لمن ناضل ولكن لمن استشهد فأنا مازلت حية ..يالها من كلمات وطنية مخلصة تعكس نبل أخلاقها وعطائها اللامحدود.

ونتيجة لهذا الثراء فى مكنون شخصيتها فقد كانت جميلة الجميلة ملهمة للإبداعات المختلفة كرمز للنضال الوطنى الحر ، وكتبت عنها العديد من الأشعار والقصائد والروايات التى تمجد فى دورها الفدائى من أجل تحرير الأراضى الجزائرية من الاستعمار ، ولا يمكن أن نغفل دور السينما فى تجسيد قصة هذه البطلة والتى حمل اسمها فيلم سينمائي من إخراج العبقرى المصرى العالمى يوسف شاهين ،فكانت ولا زالت رمزاً للحرية والفداء.

واستمراراً لتكريم المخلصات والمناضلات جاء تكريم المجلس القومى للمرأة أيضاً على هامش هذا الاحتفال للمناضلة المصرية زينب الكفراوى التى سطرت ببطولاتها أروع صفحات التاريخ الوطنى المشرف. فكانتا نموذجين فريدين من التضحية والنضاح وكفاح الاستعمار والاحتلال ، وكلماتهما تؤكد على قيمة المرأة العربية بوطنيتها الراسخة وإيمانها بقضيتها مهما بلغت التحديات وقساوة الأوضاع إلا أن المرأة بفطرتها ونزعتها إلى الاستقرار والأمان ما يجعلاها تتكبد المعاناة من أجلهما.

ولم يتبق إلا أن نذكر دور المرأة العربية التى تناضل حالياً من أجل قضيتها فى الدفاع فى ظل المخططات الصهيونية لتدمير أمتنا العربية ، فكانت وستستمر المرأة خلف رجال الجيش الأوفياء مدافعة قوية عن تحرير الأمة من الغزو الفكرى الغربى الذى يعمل على طمس كافة معالم الهوية العربية وتشتيت أفكار أبنائنا.

رموز حقيقية كافحت وناضلت من أجل الحرية ، من أجل حقوق الإنسان المزعوم بشعارات كاذبة خادعة ، ولكن ستبقى أمتنا قوية عزيزة منتصرة بفضل جهود أبنائها المخلصين نساءً ورجالاً.

شاهد أيضاً

د. منى حسين تكتب: رحيل الشباب..!

عدد المشاهدات = 1515— مضت أيام وربما أسابيع أو شهور تلاحقنى صورة الشباب فى الشوارع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: