الرئيسية / مقالات الرأي / قناه فضائية بين الخالق والمخلوق!

قناه فضائية بين الخالق والمخلوق!

= 816

بقلم: د. صوفيا زاده *

د. صوفيا زاده

النوم حاجة فسيولوجية للجسم لا يوازيها إلا ضرورة الحلم للنوم، وبالتالي فإن هناك معني زائدا علي الراحة الفسيولوجية، هذا المعني هو رسالة الأحلام التي يستلمها الانسان في نومه، والتي ثبت علميا انه في حاله نقصانها قسراً وعبر التجربة العلمية، فإن الانسان حينما ينام تتكاثف هذه الأحلام معوضة عن نقصها المصطنع في التجربة، وحينما يحرم الانسان من النوم لفترة طويلة، نراه يعوض عن هذا النقص بعد حصوله علي النوم، وكذلك حينما يحرم الانسان من الأحلام قسرا عبر التجربة العلمية، نراه يعوض عن هذا النقص أيضا.

ان هناك غاية طبيعية يعبر عنها الجسم الحي عبر اليقظة والنشاط، وتسري هذه الغاية علي آلية النوم والأحلام بالمعني نفسه، فهل نستطيع ان نستنتج هنا ان الله سبحانه وتعالي، الذي وضع هذه الغاية للطبيعة، إنما جعلها تسري علي اليقظة والنوم – بما فيه من أحلام – لهدف أبعد من التفسير الفسيولوجي، وبالإضافة إليه ، لضرورة النوم والاحلام …

وإنما هو يفتح باباً لتحقيق الرغبات عبر النوم والأحلام، كما يفتح باباً لإقامة علاقة مباشرة مع الإنسان الفرد عبر أحلامه..

نبدأ بالجانب الأنثربولوجي لكي نطلع علي تأكيد هذا المعني، عبر النظر الي الأحلام لدي الانسان القديم، وحتي قبل نشوء الحضارات القديمة نفسها، لنبرهن على هذه الحقيقة بالجواب علي التساؤل الآتي:

هل كان الإنسان القديم ينظر إلى الحلم علي انه رسالة من الرب عز وجل موجهة الي الإنسان؟

تقول الدراسات الأنثربولوجية:

ان الحلم في المجتمعات البسيطة والبدائية كان يلعب هذا الدور فعلا، وان الحلم احيانا كان يولد ديانة كاملة لبعض هذه المجتمعات، والسبب هو خارقية الأحلام كظاهرة لدى الانسان في الاتصال بالآلهة كمعتقد في تلك الأزمان..

فالحلم من وجهة نظر هذه المجتمعات، يقيم علاقة مباشرة بين الفرد الحالم وبعض القوي الفوق طبيعية، التابعة للعرف الثقافي المحلي الذي يعتبر بوجودها المستقل والمؤثر، هذه القوى من زاوية أعراف هذه الجماعات تتمتع بطاقات من شأنها التأثير في مجري حياه الأفراد والتحكم في سلوكهم..

ومن خلال تجربة الحلم، يتصل الفرد الحالم بتلك القوى الغيبية والروحية، فيكتسب منها جزءاً من طاقتها الخارقة وإمكاناتها الخلاقة، هذا، ولا شك، يجعل الفرد يتمتع بقوة غير اعتيادية، تزيد من ثقته الذاتية، وتكون مصدر إلهام متدفق يدعم قراراته وأفعاله المختلفة..

وهكذا فإن الفرد يستمد من أحلامه ضمانة المصير الذي يتمناه، في ضوء القوى الخارقة التي يكتسبها عن طريق اتصالاته فوق الطبيعية، إضافة إلى ان الأفراد الذين يكتسبون مثل هذه القدرات الخارقة في المجتمعات التقليدية، خصوصا الهامشية منها، يصبحون موضع احترام مفرط وهيبة ترقى الي التقديس.

—————
* خبيرة تفسير الأحلام.

حمل تطبيق آماد المجاني الآن 

 

شاهد أيضاً

د. صوفيا زاده تكتب: قواعد أساسية لتعبير الرؤي والاحلام

عدد المشاهدات = 761— هناك قواعد أساسية ومهمة لتعبير الرؤي والاحلام لابد لمن أراد التصدي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: