الرئيسية / منوعات / فكر وإبداع / قاتل السعادة الذي استأجرناه!

قاتل السعادة الذي استأجرناه!

= 1988

بقلم: مرتضى علي

مرتضى علي

نواجه في مجتمعنا العربي مشاكل عديدة أفرزتها الثورة التكنولوجية أدت الى شقاء الانسان بدلا من أن تسهم في إسعاده، وإحدى هذه المشاكل وأكبرها هي الإستخدام المفرط لمواقع التواصل الإجتماعي التي أصبحت فيما بعد (مواقع التنافر الإجتماعي) ، وأصبحت للتفاهات منزلة رفيعة فيها لاسيما الأكاذيب وعمليات التشهير والتسقيط وإطلاق الفضائح والترويج لنزعة الاستهلاك وتصنيع وتسويق ثقافة الإدمان على البرامج السطحية ، فما إن يدخل المستخدم على أحد المواقع لمتابعة مقطع معين حتى يجد نفسه قد دخل على العشرات من المقاطع الشبيهة من دون أن يشعر بذلك ومن غير إحساس بقيمة الوقت الذي يمضيه منحنيًا متقوقعًا ولا بالضرر الصحي الفادح الذي يسببه لجسمه ونفسه وعقله !

فكل هذه الأشياء تشوش رؤيته للجمال وتمنع المرء من الوصول إلى الإحساس العميق بالسعادة لأنه سيربط سعادته بعدد الإعجابات والتعليقات التي جمعها على منشوره الأخير أو يربطها بتلك السيارة الباهظة الثمن التي يمتلكها المشهور الفلاني أو يربطها بالفيلا الفخمة التي يمتلكها المشهور فلان إبن علان والمشكلة الأكبر هي أن يربط سعادته بالشهرة ويسعى طوال حياته لإرضاء جميع الناس وهذا شيء لم ينله حتى الأنبياء.

وإذا قام أحد الأشخاص بإلغاء متابعته عبر مواقع التواصل فإنه يصاب بإحباط شديد واكتئاب حاد لأنه وببساطه ربط سعادته بالشهرة ، وهذا ليس ذنبه وحده فالمشاهير الموجودين على مواقع التواصل هم ممثلون محترفون يتظاهرون بأن حياتهم مثالية وليس فيها خدش واحد وإنك لن تصبح سعيدًا إلّا إذا أصبحت مثلهم أما بالواقع فحياتهم لا تحتوي على كمية الحماس التي تتوقعها ، لأنك ستشعر بعدم الرضا تجاه حياتك بعدها تشعر بالنقص فتحبط ، فحتى مخترع الهاتف الذكي “ستيفن جوبس” كان يمنع إبناءه من إستخدام الهواتف الذكية.

إن الانترنت بالتأكيد ليس مضرا بل هو مغارة ضخمة مليئة بالمعلومات الشيقة ويمكن أن يصنع منك إنسانا مليئا بالإبداع وشخصا موسوعيا ومثقفا ولكن إستخدامه بشكل غير متزن سيجعل منك إمعة تميل مع كل ريح !.

——-
* كاتب شاب من العراق

حمل تطبيق آماد المجاني الآن 

 

شاهد أيضاً

“في حب طه”..قصيدة لسارة طالب السهيل

عدد المشاهدات = 156— بالدمع منسابا أنا أتقرب و الجفن أبلغ من لساني يعرب سكن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: