الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / رواية “ديفداس” في طبعتها العربية..الحب والخسارة والعزلة والدمار

رواية “ديفداس” في طبعتها العربية..الحب والخسارة والعزلة والدمار

= 409

دمشق – آماد

صدرت عن دار أمل الجديدة للنشر بسورية، النسخة العربية لرواية “ديفداس” للكاتب الهندي “سارات تشاندرا” من ترجمة الشاعر السوري نوزاد جعدان والشاعرة العراقية سميرة سلمان.

وتجسد الرواية نداء لمقتل الحياة الفطرية والطبيعية لسكان القرى وانصهارها بحياة المدينة الصاخبة التي تقتل كل عاطفة فطرية. وتقدم مقارنة بين خبز الريف الساخن وأحجار المدينة الباردة، عبر شخصية الإنسان الريفي والبرجوازي “ديفداس” الذي يتغير، من طبيعته القروية الصادقة إلى المدنية المخادعة، وحين يقرر العودة إلى الوراء وإلى صفاته المثلى المتمثلة بحبيبته “بارو” ضميره الحي؛ يخسر نفسه ويشعر أنه لم يعد هو ذاته الذي في مرايا المدينة.

ترصد الرواية المناخ العام لقصص الحب التي انتهت نهايةً غير سعيدة في بداية القرن العشرين وسط العادات والتقاليد البالية والطبقية المجتمعية.

الحب والخسارة والعزلة والدمار الذي تعانيه الشخصية يمثل مزيجًا للمكون الإنساني الموجود بداخل كل شخصية والتي من الممكن أن يستعير كل منا جزءًا خاصًا به منها كنوع من الخلق الفردي، وهذا ما يبقي خياراتها مفتوحة لأيّ تحول ثقافي. وهذا بالتأكيد واحد من الأسباب التي جعلت هذه الرواية تحظى بالشهرة العالمية من أول تحوير سينمائي لها.

وتبدو شخصية “ديفداس” موجودة في حيزها وفضائها المناسبين، فهو يقوم بالأمور والمواقف فقط لمجرد وجوديته وللمزاجية في شخصيته وقسوته وعدم امتلاكه هدفًا في الحياة إلى جانب اصطدامه بحب غير متحقق.

فقد كان “ديفداس” يريد الفوز بالحب، وحظي به، ولكنه لم يتوَّج بالزواج. وجعل منه التردد المشحون بالغضب شخصية عنيدة وزئبقية، وبالتالي، كيف له أن يصبح رمزًا وأن يصبح كناية عن الشخص المحب والعاشق الولهان؟

الجواب المحتمل يكمن في مرونة الروائي بمعالجة الشخصية وتوظيف العالم الذي يحيط بها، ليكون النص مفتوحًا جذابًا، وبحيث يقارن القارئ بين أحداثها وما يمر به، ليتجسد بذلك انعطاف خيالي ومرجعيّ لأيّ قصة يريد أن يخترعها.

القصة المحددة بين الثالوث “ديفداس” وحبيبته “بارفاتي” والراقصة “جاندراموكي”، والطريقة التي ظهرت بها عام 1917، تشبه إلى حدّ ما القصص التي من المحتمَل أن تحدث مع أي شخص.

وتعدّ هذه الرواية القصيرة إحدى كلاسيكيات الأدب الهندي، وقد كُتبت برشاقة وتناغم، وتتخللها جمل شاعرية، كما تطرح تساؤلات عدة حول مكانة المرأة في عالم “سارات تشاندرا”، بالإضافة إلى أنها دعوة إلى انتحار الإقطاع والبرجوازية وانحلال الطبقية المجتمعية لا سيما عبر شخصية “ديفداس” البراجوازية التي تهلك نفسها عبر إدمان الكحول.

يذكر أن رواية “ديفداس” تحوّلت إلى فيلم سينمائي من بطولة النجمين شاهروخ خان وإيشو أريا راي ومن إخراج سانجاي لييلا بهانسالي.

وُلد الكاتب “سارات تشاندرا” في قرية صغيرة في البنغال الغربية عام 1876، وتوفي “تشاندرا” في عام 1938، وأصبح في طليعة رواد الحركة الواقعية في الأدب. نشر روايته “ديفداس” عام 1917 باللغة البنغالية، وكان قد كتبها وهو في أوج عنفوانه الروائي وشهيته نحو الكتابة، ولكن اسمه لم يلمع إلا وهو في الأربعين من عمره.

حمل تطبيق آماد المجاني الآن

شاهد أيضاً

عازف تونسي يغزو مهرجان “موسيقى بدون تأشيرة” المغربي

عدد المشاهدات = 46— تونس – نورة البدوي يستعد عازف الإيقاعات التونسي عماد عليبى، لإحياء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: