الرئيسية / متابعات وتقارير / ترجمة مصطلحات الفنون: بين توطين النص الأصلي وتوحيد المصطلحات الفنية
من ندوة ترجمة مصطلحات الفنون

ترجمة مصطلحات الفنون: بين توطين النص الأصلي وتوحيد المصطلحات الفنية

= 1615

تونس – آماد

احتضنت مدينة الثقافة بتونس العاصمة، الندوة الدولية الاولى من نوعها لمعهد تونس للترجمة تحت عنوان ” ترجمة مصطلحات الفنون” و ذلك انطلاقا من 26 سبتمبر الى غاية اليوم الجمعة 28 سبتمبر 2018.

وقال مدير عام معهد تونس وللترجمة توفيق العلوي، أن المعهد يسعى الى ايجاد تفاعل بين الفنون المختلفة والاختصاصات المتعدّدة، والعمل على الإشعاع الوطنيّ والدوليّ. خاصة وان الفنون هي المقوّم الأساسيّ في حياة الأمم وحضاراتها وثقافاتها، وقديما قيل “مفاتيح العلوم مصطلحاتها”، وحديثا وجب القول ان “مفاتيح الفنون مصطلحاتها”، ذلك أنّ الفنون تخاطب الروح التي يسألونك عنها، ومصطلحاتها تحاور العقل الذي أوجدها ليستفيد منها ويؤسّس لنفسه بها خطاب العلم دون أن “يرمي الفؤاد بسهام لحظ ما لهنّ دواء”.

كيف يمكن للمترجم توطين النص الأصلي؟

انطلقت اشغال ندوة ” ترجمة مصطلحات الفنون ” بعرض مقتطفات من فيلم الماني تروي فيه بطلته المسنة حكايتها مع الترجمة وما كانت تجده من صعوبات في ترجمة المصطلحات ونقل مناخات أمهات الكتب الروسية التي ترجمتها الى اللغة الالمانية بصدق وأمانة لتعطي فكرة قريبة من واقع الأحداث في اللغة الاصلية. وقد اكدت هذه المترجمة ان المترجم مهما حاول فانه لن يصل الى كنه النص الاصلي .

وترأس الشاعر والناقد والمترجم التونسي محمد علي اليوسفي الجلسة الأولى وعنوانها “من كل فن بطرف”، وقدم خلالها الدكتور ” توفيق قريرة من جامعة تونس المنار” مداخلة بعنوان “الأسس اللسانية في ترجمة المصطلحات” وتساءل كيف يمكن ان ننقل بأمانة وصدق ما يوجد في اللغة المصدر الى اللغة الهدف أي الانتقال بسلاسة وأمانة من عالم عجيب الى عالم عجيب ايضا وقال:” تكمن الصعوبة عند الترجمة في اختيار العبارات والمصطلحات التي تتناسب مع المصطلحات الاصلية اما الخيانة في النص المترجم فهي خيانة مبررة مهما كانت اللغات، و لا بد من ان يحذق المترجم الجانب الاعرابي للمصطلحات ليتمكن من ترجمتها وان يحذق صناعة المصطلحات وخاصة منها المركّبة ولا بد كذلك من اتقان خصائص اللغة المعرّب اليها لتجاوز اهم الضغوطات الترجمية.”

وفي تعقيبه على مداخلة الدكتور توفيق قريرة لاحظ رئيس الجلسة المترجم والشاعر محمد على اليوسفي انه استفاد كثيرا مما ورد في مداخلة الدكتور قريرة وقال :”ان المترجم كثيرا ما يقرا كتابا فيظن انه سهل الترجمة وعندما ينطلق في الترجمة يكتشف ان النص مضن وصعب ومعقد وهذه نقطة مهمة تؤكد ان القارئ ليس كالمترجم الذي تطرح عليه مسالة توطين النص أي كيف يصبح النص الفرنسي او الانجليزي عربيا ؟”.

مصطلحات الفنون في عصر التكنولوجيا

ثم بينت الدكتور وفاء بورخيص في مداخلتها “مصطلحات الفنون في عصر التكنولوجيا الحديثة للاتصال والمعلومات بين التعريب والترجمة” انها عندما شاركت في مهرجان المبدعات العربيات تعرضت لإشكال ترجمة المصطلحات للجمهور القادم من البلدان العربية وقد درستها باللغة الفرنسية وثقافتهم انقليزية وتأكدت وقتها من وجود مشكلة في ترجمة المصطلحات الفنية بين المشرق والمغرب وأكدت المحاضرة من خلال دراساتها وتجاربها وما قرأته عن “مشاكل الترجمة في ميدان الفنون الرقمية واللجوء الى التعريب” استحالة ترجمة بعض المصطلحات لأسباب عديدة من بينها المشاكل المعجمية وقالت “المشارقة أكثر ميلا في الترجمة للحفاظ على جماليات اللغة في وضع الالفاظ اما المغاربة فهم اكثر جرأة على اللغة وترجمة مصطلحات الفن الرقمي لا تتيسر الا بترجمة علوم الحاسوب بصفة عامة ومصطلحات تاريخ الفن .”

كما لاحظت وفاء بورخيص أن “الباحث العربي لا يمكن ان يستعمل مصطلحا موحدا نظرا للكم الهائل من المصطلحات الدخيلة التي تواجه صعوبة جمة في ترجمتها” واقترحت احداث وحدات بحثية خاصة بالتقنيات الحديثة للتنسيق بين مراكز الترجمة في البلدان العربية وتنظيم ورشات لترجمة المصطلحات الخاصة بالفن الرقمي ليسهل تحليلها واستيعابها وترجمتها.

توحيد المصطلحات والاتفاق على استعمالها

وفي مداخلته عن “ترجمة المصطلحات الفنية بين الابداع والابتداع : فنون العرائس نموذجا” عبّر مخرج المسرح وفنون العرض الدكتور عدنان محمد سلوم عن اهمية موضوع الندوة والحاجة الاكيدة لترجمة مصطلحات الفنون خاصة وانه باحث دائم عن المصطلحات المتعلقة بمسرح العرائس وقال انه يعتبر ان ترجمة المصطلحات من اصعب الممارسات لان العملية في مجملها تكمن في نقل المصطلح من حضارة وبيئة وثقافة الى اخرى وتزداد الصعوبة كلما كانت للمصطلح معان متعددة..

وبيّن عدنان محمد سلوم : “نحن في مجال فن العرائس نحاول ايجاد مصطلحات وتعريفات من بيئة الممارسة” وختم مداخلته بجملة من الاقتراحات مثل العمل على تشريعات خاصة بالترجمة والترجمة مباشرة من اللغة الاصل لا عبر لغات اخرى وكذلك اعادة النظر في كيفية نقل مميزات حضارتنا العربية الى اللغات الاخرى وضرورة الاتفاق على المصطلحات وتوحيدها بين الدول العربية”.

حمل تطبيق آماد المجاني الآن

شاهد أيضاً

أكاديمية الشعر تُصدر “جزيرة أبوظبي: تاريخ منذ القدم 1580_1966م” لمؤلفه علي أحمد الكندي

عدد المشاهدات = 5711  أبوظبي – آماد الثقافية صدر عن أكاديمية الشعر في لجنة إدارة …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: