الرئيسية / متابعات وتقارير / العرائسي أيمن النخيلي: “قال الثعلب” تخاطب الذوق الجمالي للطفل وتحرر خياله من التراكمات
العرائسي ايمن النخيلي

العرائسي أيمن النخيلي: “قال الثعلب” تخاطب الذوق الجمالي للطفل وتحرر خياله من التراكمات

= 1194

تونس – نورة البدوي

يعتبر مسرح العرائس من الفنون العريقة التي لها جذورها التاريخية، و الجامع لفنون مختلفة به، كلها تتظافر لبث الروح في دمى تم اختيارها لتؤدي الدور على خشبة المسرح بمساعدة متخفية من قبل محرك الدمى ” العرائس”.

و في إطار الدورة الأولى لأيام قرطاج لفنون العرائس واكبت مجلة اماد الثقافية العرض العرائسي التونسي الموجه للأطفال لمسرحية ” قال الثعلب ” من انتاج المركز الوطني لفن العرائس لتلتقي بالمسرحي العرائسي أيمن النخيلي و هو من بين محركي الدمى في هذه المسرحية و له خبرة 13 سنة في هذا المجال ليجمعنا به اللقاء التالي.

– لماذا توجهت الى مسرح العرائس؟

اختصصت في مسرح العرائس لأنه مسرح يستهوي كل فنان له رسالة و قادر أن يدخلك بروح فنية إلى عالمه حيث الخيال و الإبداع اللذان لا ينفصلان على تمرير رسائل تربوية و تثقيفية بتعابير و لغة جمالية فنية.

– في المسرحية العرائسية قال الثعلب وجدنا حضور للطفل مع العائلة، فهل هذا يستوجب من العمل العرائسي شد انتباه ” العائلة أيضا”؟

هي مسرحية من إنتاج المركز الوطني لفن العرائس إنتاج 2017، نص أحلام الحكيمي و إخراج محمد بشير جلاّد و لقد قمت بمساعدته في الإخراج و تحريك بعض الشخوص.

قال الثعلب هو عمل بالأساس موجه للأطفال و للعائلة أيضا، لان الطفل في جلّ تحركاته يكون برفقة والديه ، و هذا ما يتطلب من خلال العمل المسرحي أن تشد انتباه الوالدين كي يقتنعا و يستمتعا و تولد فيهما التعود على اخذ أولادهم مرارا و تكرارا إلى المسرح، و مسرح العرائس بدرجة أولى هو مسرح عائلة بالأساس.

– لماذا الاعتماد على الحيوانات تحديدا في مسرحية قال الثعلب؟

لأن الحيوانات هي التي تخاطب الطفل بشكل مباشر و يتعاطف معها، في تاريخ الإنسانية و في التاريخ العربي الإسلامي نجد أن للحيوانات رموز بمعنى الميتافيزيقي للكلمة فهناك حيوانات ترمز للمحبة و الحكمة و الإخلاص و السلام، و من خلال هذه الرموز كان تناولنا لهذه المسرحية العرائسية ” قال الثعلب” و تقديمها في شكل حيوانات، كي تكون قريبة من الطفل و تشدّ انتباهه أكثر.

إضافة إلى ذلك وضفنا مسألة الاشتغال على خيالية الشخوص من ناحية أنها حيوانات تتكلم و ترقص و تعبر و تغني بالتالي هناك تماه بين الإنسان و رمزية الحيوان.

– هل هذا التماهي و هذه الرمزية سهلت عليكم مخاطبة جانب معين في الطفل؟

نعم، فرمزية هذا العمل أنها تخاطب وجدان الطفل و تغوص في نفسيته و في التراكمات التي ولدت فيه بطريقة سلبية و لا واعية.

فالطفل هو جانب واع و لكن هناك تراكمات تكون في الجانب اللاواعي منه يمكن أن يحملها من الأسرة أو المحيط الدراسي و المجتمع و التي يمكن أن تكون سلبية نوعا ما.

نحن خاطبنا من خلال مسرحية “قال الثعلب” الجانب السلبي و حاولنا أن نمرر له ايجابيات للتعايش مع الأصدقاء منها عدم السرقة و عدم التنكر للجميل و عدم الكذب و هذا يتطلب منه أن يتفاعل مع أصدقائه و يشاركهم كل ما هو ايجابي.

لقطة من المسرحية العرائسية “قال الثعلب”

– وجدنا فعل التشريك ينطلق من الطفل ليشمل الواقع العربي أيضا؟

فعلا، المسرحية تنطلق في إطار ضيق محيط الطفل و لكن المتمعن فيها جيدا يجدها تتجاوز هذا المحيط الى الواقع العربي اليوم من اجتماعي و سياسي و ما نعيشه من تغير قيمي و هذا ما حملته رمزية الشخوص ” الحيوانات” و العلاقات فيما بينها.

وهذا الدور الفعلي للمسرح انه يخاطب الجميع الطفل و الكهل و العائلة و جميع الأزمنة و الأمكنة، ومسرح العرائس يلعب هذا الدور أيضا من خلال الدمى.

– كيف نجعل العرائس أو الدمى تؤثر في الطفل و تنجح في تمرير رسالتها له؟

العرائس هي مجموعة تظافر تقنيات كي تظهر العروسة في اجمل صورة و موقع مع اضفاء روح فيها و لذلك وجدنا كل العوامل السينوغرافية و الموسيقية مواكبة للنص و تحريك العرائس في مسرحية قال الثعلب و هي كلها مؤثثات و متمماة أساسية في الاشتغال على العروسة في مراحلها الدقيقة كي تساهم في اخراج عمل متكامل.

و هذا ما يساهم بدرجة اولى في مخاطبة الادراك الحسي و الذوق الجمالي للطفل، فهو يتأثر بالصورة قبل الصوت.

– ما رأيك في الدورة الاولى لايام قرطاج لفنون العرائس؟

تشرفت أن أكون من مواكبي و مؤسسي و واضعي اللمسات الاولى لهذه الدورة لايام قرطاج لفنون العرائس، فنحن العرائسيون انتظر هذا الحدث منذ مدة طويلة فلقد تعودنا على ايام قرطاج السينمائية و ايام قرطاج المسرحية التي في بعض الاحيان يكون على هامشها عمل عرائسي و لكنها بالاساس دورة تهتم بالمسرح الحي الادمي.

من خلال هذا التاسيس و بتظافر جميع الجهود مع مديرة الدورة الاولى حبيبة الجندوبي اصبح هناك تظاهرة خاصة لالتقاء كل العرائسيين من مختلف الدول و تبادل الخبرات و التجارب و الندوات الفكرية و العلمية و السعي الى البحث عن التطوير و ايجاد تقنيات متطورة من شانها كلها ان تعود بالنفع على العرائسي من خلال ايجاد وسائل متجددة قائمة على الابتكار و الابداع في مجاله.

شاهد أيضاً

بالصور..”فن التغرود”..للسمر والترويح أثناء الجلوس في مضارب الخيام

عدد المشاهدات = 368— مسقط – آماد التغرود …هو فن الغناء على ظهر الإبل “الهجن” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: