الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / سارة السهيل بملتقي إربد الثقافي: أزمتنا أخلاقية..والأبناء ضحايا الفضاء الإعلامي
الكاتبة سارة السهيل متحدثة في ملتقى اربد الثقافي

سارة السهيل بملتقي إربد الثقافي: أزمتنا أخلاقية..والأبناء ضحايا الفضاء الإعلامي

= 352

الأردن – آماد

استضاف “ملتقي اربد الثقافي وملتقي المرأة ” بالأردن في السادس من الشهر الجاري، الكاتبة سارة السهيل للحديث عن ” واقع الاسرة في ظل مظاهر التطرف والاعلام والمفتوح”، في جلسة ثقافية وفكرية شيقة أدارها الدكتور حسين منصور العمري، بحضور كوكبة من رموز الفكر والثقافة وكبار الاكاديميين الجامعيين الأردنيين والعرب.

واستهل مدير اللقاء الدكتور حسين منصور العمري تقديمه بمقولة ثقافة راسخة قديما ” ان مصر تكتب، ولبنان تطبع، والعراق يقرأ ” وقال ان ثالثة الاثافي هذه تنطبق علي سارة السهيل فهي عراقية أردنية و هواها مصري.

وقدم ” العمري ” لاشكالية تربية الأبناء في ظل تحديات جسام تحيطها معطيات تطرف فكري من ناحية، وسطوة اعلام فضائي وكوني من ناحية أخري الامر الذي اثر سلبا علي شبابنا وعلي مجتمعاتنا العربية.

وقالت سارة السهيل ان قضية ” بناء الاسرة بعيدا عن التطرف في ظل اعلام مفتوح “، يعد موضوع الساعة خاصة وان خطورته تلقي بظلال قاسية علي واقعنا الاجتماعي والفكري العربي، محذرة من ان لم نسرع في مجابهة هذا التطرف فان المستقبل قد يضيع من بين أيدينا.

وطرحت السهيل عدة إشكاليات لكي نتحاور بشأنها ومن بينها كيف يمكننا نشر الوعي أولا لدي الاسر بخطورة انتشار فكر التطرف؟ وكيف نحمي النشء من الانحراف الفكري عبر الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي علي الانترنت؟ وما هي الوسائل التي تسهم في منع استغلال الجماعات الإرهابية للأطفال فى تنفيذ ارهابها وفكرها المتطرف؟ وأخيرا كيف نبني الاسرة وفق أسس من السلامة الاجتماعية والحضارية والدينية بمعزل عن التطرف ووسط تحديات فضاء الاعلام المفتوح؟

أزمة اخلاق

نكأت ” السهيل ” جرح الواقع العربي المؤلم بترك الكثير من الاسر العربية أبنائها الصغار نهبا لفضاء الاعلام المفتوح بكل ما فيه من غث وسمين دون وجود رقابة او وعي بمخاطر ترك الحرية علي مصراعيها للصغار كي يتلقوا عن الاخرين سواء الفضائيات او مواقع التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي ظهرت فيه أيضا العديد من القنوات الدينية المتشددة التي بثت أفكار التطرف المغلوط وقدمت الدين من منظورها الأحادي النظرة كدين متسلط فوق رقاب البشر بالقهر والنار والتعذيب دون اظهار القيم الأساسية للدين من رحمة وتسامح وغفران واخلاق قبل كل شيء، وهذا ما أكده رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله ” انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق” وكذلك حديثه “ص” أقربكم مني مجلسا يوما القيامة احسنكم أخلاقا “.

وأكدت ” السهيل” ان أزمتنا في العالم العربي هي ازمة أخلاقية بالأساس، واننا هجرنا قيمنا الأخلاقية المستوحاة من الأديان السماوية من العدل والمساواة والرحمة والغفران والتسامح والإحسان حتي لمن أساء الينا والتعاون معا في اعمال الخير والبر وبناء المجتمع، واعلاء قيم العلم والعمل بروح الجماعة وليس بروح الفرد، ووسطية الفكر واللين في التعامل وغيرها من القيم.

وتساءلت ” السهيل ” كيف نربي الصغار اذن ونحن نعاني من هذا المسخ القيمي والثقافي؟ وقالت: انها مهمة شاقة تحتاج منا جميعا في كل المجتمعات العربية من مسلمين ومسيحين ان نفيق أولا علي هذا الواقع، ومن ثم استيعاب مخاطره والحفرة الخطيرة التي انزلقنا فيها حضاريا وجعلتنا في ذيل الأمم، ثم بحث خطوات الإنقاذ العملية لمجتمعاتنا من السرطانات الفكرية التي غزت عقولنا وشوهت جوارحنا في فضاء كوني واسع وخطير.

خطورة الاعلام

وحذرت ” السهيل ” من خطورة مضامين الفضائيات وعصر السماوات المفتوحة كواقع لا يمكن تجاهله، أو مقاومته بالمنع أو التشويش، وهي مضامين تحمل قيم وعادات وسلوكيات غريبة على المجتمع العربي وخاصة بالنسبة إلى الشباب والفتيات، الأمر الذي يحدث معه تغيير جوهري في السلوك يصيب الأسرة خاصة في سنواتها الأولى بالخلل الاجتماعي ويهدد بتفككها.

وشددت ” السهيل ” علي حاجتنا الماسة الي خلق حائط صد قيمي واخلاقي قبل كل شيء، في نفوس الأجيال العربية والمسلمة في مواجهة واقع فضائي لا يمكن السيطرة عليه أو ضبط ايقاعه.

ولفتت ” سارة السهيل ” الي ان الفضائيات عززت قيم الاستقلال والتحرر الاجتماعي بشكل سلبي وأدت الي زيادة نسب الطلاق داخل الاسر العربية، بل انها كما تؤكد علي العديد من الدراسات الاجتماعية والإعلامية أدت الي حدوث مشكلات فكرية تسببت في خلط المفاهيم الدينية والأخلاقية وهو ما اثر سلوك الافراد والمجتمعات علي حد سواء.

كشفت ” السهيل ” عما رصدته الدراسات الاجتماعية من ان الفضائيات والمواقع التواصل الاجتماعية بما تحتويه من عناصر جذب واثارة قد تسببت في تكريس الانانية، حبِّ الذَّات، وضعف الرُّوح الجماعيَّة، وضعف القيام بحقوق الوالدَين، وقطع الأرحام، حيث انشغل افراد الاسرة اما بهاتفه المحمول او مشاهدة الفضائيات علي حساب التفاهم الاسري والحوار بين افراد البيت الواحد.

بينما انخرط الصغار في مشاهدة ابطال الخوارق والسحر والتعرض لمفاهيم القوة الخارقة بوسائل جذب جعلتهم عرضة لأمراض التوحد والانعزالية من ناحية، وعرضة للبحث عن القوة والقتل كشيء عادي عبر صراع ابطال الكرتون.

ورصدت ” السهيل ” حقيقة تغذي الطفل العربي علي مشاعر العنف والقوة والقتل التي يشاهدها في أفلام الكارتون وفي نشرة اخبار ترصد جرائم عنف الدواعش والجماعات الإرهابية خلال متابعتهم للتلفاز مع ذويهم.

جانب من الحضور
لقطة تذكارية عقب انتهاء اللقاء

شاهد أيضاً

في ذكراه الـ129..لماذا خاض عميد الأدب العربى هذه المعارك؟

عدد المشاهدات = 313— كتبت: علياء الطوخى تمر هذه الفترة ذكرى ميلاد أحد أبرز العقول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: