الرئيسية / منوعات / فكر وإبداع / الحرب في محطتها الأخيرة!

الحرب في محطتها الأخيرة!

= 768

بقلم: سعد هدابي *

سعد هدابي

(إلى صديقي الشاعر عبد الرزاق الربيعي)

عند آخر محطة نائية
مابين خط الالتواء
ودرب التبانة
جلس آخر جندي
مبتل بالبارود
وبمعطف كاكي علقت به
الشظايا كالحسك
محطة عقيمة لايقطنها
إلا ماتساقط من أيام غابرة
لخريف ذبول … موغل باليباس
وسماء ثكلى غادرتها النجوم
جندي لايحمل في لفافتة
إلا شبح خوف
وذاكرة تموء كقطة جائعة
وقربة ماء آسن
لم يبق من وجهه المنسي
غير عينين غائرتين
وفم أجرد
توارت أيامه حتى
صار لا يدخر منها
سوى إحالة طبية
في جيب مثقوب
لرصاصة عابرة
وليس بعيدا عن ظله الباهت
كالنسيان
غابت كل الأسماء
تناثرت أمانيه كحبات مسبحة
في ليل مغبر
الوقت المصلوب على عواميد النور
يسكنه الأنين
البرد العجول .. آخر درب
في خارطة اللامتناهي
وعند الفجر
لاحت في الأفق البعيد عربات منهكة
تجر الخيبة كحصان أعرج
غادرته المسافات
عربات محشوة بالغادين من لعبة حرب
لازالت في البدء
أناس بلا وجوه
ليس سوى أياد امتدت عبر النوافذ الغائمة
تشهر مع الريح إحالات طبية
تبحث عن آخر إسم ..لآخر جندي
ليبدأ الجنون دورته في مصح
زرعته الحرب عند المحطة الأخيرة

———–
* كاتب ومخرج عراقي.

شاهد أيضاً

“عشق”..قصيدة لسميرة الجابرية

عدد المشاهدات = 136— وما أدراك ما العشق… روح تلتف بنبض اسمك… جداول من الحب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: