الرئيسية / مقالات الرأي / د. منى حسين تكتب: دعوة للتفكير..!

د. منى حسين تكتب: دعوة للتفكير..!

= 327

د. منى حسين
د. منى حسين

تواجه مجتمعنا المعاصر العديد من المشكلات ، منها الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية وغيرها ، كلها تصب فى إتجاه تفتيت الأسرة التى كثيرا ما حسدنا الغرب على هذه الأسر “نواة المجتمع ” ، فبالأمس كانت الأسر الممتدة ، التى تجمع الجد والجدة والأبناء والأحفاد ، والآن بعدت المسافات ، فالجد والجدة بمسكنهما بأحيائنا القديمة ، والأبناء هذا فى الشرق والآخر فى الغرب ، فى مناطق نائية لأنهم لم يستطيعوا أن يمتلكوا أو يستأجروا مسكنا بجانب والديهما.

وإن احتاج الآباء والأمهات أحد أبنائهما ، سينتظرون ساعات يمضيها هؤلاء الأبناء حتى يصلون إليهم ، فهذا بمدينة السادس من أكتوبر ، والآخر بمدينة الشروق ، وغيره إن وجد بمدينة 15 مايو ، وهذا أضعف الإيمان ، إن كان هؤلاء الأبناء يعرفون حقوق آبائهم عليهم.

وفى بعد آخر، يسافر الأبناء إلى الخارج ، ويجلس الآباء والأمهات بلا أبناء ولا أحفاد بلا أنيس ، بلا صلة رحم ، وكل هذا من أجل الحصول على فرصة عمل أو شراء شقة بسعر مناسب ، فارتفاع أسعار الشقق السكنية أصبحت فلكية بالنسبة للشباب الذين يتقاضون 1200 جنيها حد أدنى للرواتب ، لا يكفون للإنتقالات ، وتناول الإفطار خارج البيت.

وكم من السنوات سيمضيها هؤلاء الشباب من أجل الحصول على شقة كى يتزوجوا بها حتى لو إيجار ؟، وكم من الأموال مطلوبة لتجهيز الشقة ؟ حتى لو قامت بعض الأسر بدعم أبنائها فى الحصول على شقة وفى تجهيزها ، كيف سينفقون على أسرهم الجديدة ؟

دعونا نفكر معا ، إن كنا نتحدث عن دور الدولة فى استثمار ما تملكه من ثروة بشرية أعتقد أن لديها بعض المهارات ، ومن الممكن دعم هذه المهارات داخل المؤسسات المختلفة ، ونضع أمام أعيننا أن هذه الثروة البشرية يطمع بها الكثير من الدول ، لأنها دول تتجه نحو الشيخوخة معظمها فى قارة أوروبا .

لم لا نساعد هذا الشباب حتى يحيا حياة أفضل ، ونوفر له فرص عمل تسهم فى بناء الدولة وإعمارها ، ودخولها فى مصاف الدول المتقدمة ، هذه قضايا نود عرضها للبحث عن حلول لها ، ورؤى مستقبلية تجعلنا نحققها .

كيف نوفر فرص عمل للشباب بأجر مناسب يستطيع أن يحيا به حياة كريمة ؟

كيف نوفر لهم مسكنا يتناسب مع دخولهم ويلبى احتياجات أسرهم فى مراحلها المختلفة ؟

كيف ندعم الشباب فى إقامة مشروعات صغيرة نغزو بها العالم كما فعلت ومازالت تفعل الصين والهند ؟

مع العلم أن عدد سكان الصين يمثل حوالى ربع سكان العالم بحوالى مليار و400 مليون نسمة ، والهند تجاوز عدد سكانها المليار نسمة ، وأن إيران تطمح أن يزيد عدد سكانها إلى 150 مليون نسمة ، وقد طرحت العديد من الفرص لدعم الشباب وحثهم على الزواج والانجاب .

ولا ننسى أن اليابان هذا الكوكب المختلف عدد سكانه يتجاوز 130 مليون نسمة ، مع العلم أن هذه الدولة لا تملك سوى الثروة البشرية ،و بلا موقع استراتيجى أو مساحة كبيرة من الأراضى المتنوعة بين رملية وطينية وجبلية ، فهى عبارة عن عدد من الجزر وتتعرض للكثير من الزلازل .

فلنفكر فى تجارب مثل ماليزيا التى نهضت ووصلت إلى مصاف الدول المتقدمة والتى أصبحت منتجاتها ماركات موثوق بها عالميا ، ومثلها كوريا الجنوبية وغيرهما ، فالنفكر كيف نحافظ على ثروتنا البشرية ونستثمرها ، لا أن نقوم بإعدادها ، وندعها تهرب منا إلى دول تتلقفها وتجعلها رموزا بها ” الدكتور / أحمد زويل – ودكتور مصطفى السيد – ودكتور مجدى يعقوب ” وغيرهم فى الكثير من المجالات العلمية والاقتصادية .

رفقا بأبناء الوطن ، لا تدعوا الطيور الشابة تهاجر إلى أوطان بعيدة ، فكروا كيف ننهض بالوطن بعقولهم وسواعدهم ؟

—————–

* مدير عام بقطاع الأخبار–الهيئة الوطنية للإعلام.

شاهد أيضاً

د. صوفيا زاده تكتب: قواعد أساسية لتعبير الرؤي والاحلام

عدد المشاهدات = 769— هناك قواعد أساسية ومهمة لتعبير الرؤي والاحلام لابد لمن أراد التصدي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: