الرئيسية / مقالات الرأي / فاتورة النجاح..باهظة!

فاتورة النجاح..باهظة!

= 879

بقلم: تهى العبري

قد يصادف في الحياة أن تكون في مكان شبه مقطوع وتريد تحديد اتجاه القبلة للصلاة فتستخدم الجهاز أو البرنامج الخاص لتحديدها ، ولكن هل فكرت يوماً أن تحدد اتجاه نفسك في حياتك؟قف لوهلة مع نفسك وانظر حولك ومن ثَم حدد موقعك ، حدد اتجاهك ومدى قربك وبعدك من اهدافك في الحياة ، بعدها وازن قاربك وجدّف بدقة وفق خارطة مرسومة لترسو على شاطئ النجاح والتحقيق والأمل الذي تمنيته. كلٌ منا قطع شوطاً من حياته وقد سجل شريط حافل بمواقف وذكريات بعضها ما جعلت منك انساناً ذو علم ومكانة في مجتمعك، ومنها ما جعلت النار تلتهب داخلك ندماً وحسرةً على سوء تصرف او قلة وعي واهتمام وضياع للفرص. اذاً فأين انت اليوم ؟ وهل انت راضِ عما حققت أم ما زال بداخلك دافع حسي يجرك للعطاء والكفاح؟.

قد تحس للحظة أن أحلامك قد سقطت في بئر يوسف لكن كُن على يقين أن قافلة العزيز سوف تأتيك. من هذه اللحظة احلم وتمنى حتى تحقق، وثابر واجتهد حتى تصل، ابني جسرك لتقطع به الماضي الى الحاضر، توكل على الله وثابر وكافح بحماس وثقة بقدراتك ومواهبك وبرغبة فهي بداية النجاح ، فالرغبة تتبعها دوافع وهي انواع ، اولها دافع البقاء وهو اشباع الانسان نفسه باحتياجاته الاساسية لتبقيه حي من مأكل ومشرب وغيره.

والدافع الثاني هو الدوافع الخارجية وهي ما ينتظره الفرد من مدح وثناء واعجاب من الناس بغض النظر ان كان متواكباً مع متطلباته او ظروفه حتى لو اضطر للتصنع لارضاءهم وهذا اسوء الانواع فهو يدمر شخصية وثقة الفرد في ما يخطو.

أما النوع الثالث فهي الدوافع الداخلية ، وهذه تنبعث من قرارة الشخص من داخله بأنه قادر وسيفعل وسيصل.

يقول كريستوفر فورمورلى ” النجاح الوحيد في الحياة أن تستطيع ان تحيا حياتك بالطريقة التي تريدها” هنا ابدأ بصياغة اهدافك وما ترغب في تحقيقه ، اكتب هدفك بوضوح ، شارك كل حواسك في صياغتها واربطها بوقت معين لاتمامها، تحكم في عملية تنفيذها بنفسك لاتجعل المحبطين والحاقدين يُفسدون عليك تحقيق سعادتك فكثيرٌ منهم ،ارسم خارطة مستقبلك وماذا ستحقق حتى وان حققت جزءً منها فأنت متمكن ، ما دام أنك حددت ما تريد.

يُحكى ان طبيباً نفسياً عجز عن علاج مريض بشتّى الطرق فزارته فكرة بسيطة غيّرت كل المسايير، أخبر المريض أن هناك عقاراً جديداً تم اكتشافه والشفاء من المرض خلال24 ساعة ، فتشجع المريض وفعلاً شفي تماماً رغم ان الدواء كان عبارة عن مسكن للألم ، فما السبب؟ هذا ما نسميه الاعتقاد الذاتي الذي تزرعه داخلك، انت كيف تعتقد وترسم في مخيلتك لواقعك ونتائجك لمستقبلك وستكون كذلك ، دائماً ردد : أنا قادر ، أنا أثق في نفسي وبقدرتي على النجاح ، وسترى الشعور الجديد الذي ينبعث من داخلك وليس فقط في تحقيق الاهداف ، استخدم هذه القاعدة في كل امور حياتك الاجتماعية وسترى بنفسك.

من هنا بعد أن بنيت جسرك ووضعت النقاط على الحروف ، تذكر أن هناك مخلوق غريب الاطوار يُسمى عدو النجاح ، وأكثرهم من الاقرباء وزملاء العمل، فهم لا يفرحون لنجاحك ولايشاركونك ، رغم المعزة والاحترام الذي تكنها لهم، فيحاولون الانتقاص والانتقاد بشتى السبل. ولكن لا عليك ، اركن هذا المخلوق بعيداً ولا تجعله يؤثر في مسارك وامضي قدماً ، وكما قيل :
حسدوا الفتى اذ لم ينالوا سعيه فالقوم اعداءٌ له وخصوم
ويدخل جانب القدرات والامكانات في تحقيق هذه الاهداف لأي فرد ، فكلما وظّفت امكاناتك بطريقة صحيحة وفق المعطيات المتوفرة كانت النتيجة لك وللمجتمع ، فالمجتمعات تقاس بالناس وكيف هم يتشكلون وماذا يحققون؟
فالتنمية البشرية مهمة وهذا يتطلب ان يحدد كل فرد منا مهاراته وميوله وقدراته ومن ثم تقديرها والاهتمام بها من خلال التدريب والتعليم المستمر. قد لا تجد بيئة العمل التي تحتضن هذه الامكانات وتقدّرها وتوظفها بطريقة منتجة للعمل ولأسباب قد تكون واضحة للعيان كأزمات تمر بها طبقاً للوضع الاقتصادي الذي نعيشه هذه الأيام وقد تكون لأسباب شخصية لا هدف واضح وراءها. ولكن احترم ذاتك واحترم امكانياتك ،فلا تستصغر ولا تُهمل ، فأنت تمتلك وتقدر ، فقط رتب اولوياتك في حياتك وفقاً لظروفك خارج النطاق الخارجي المحيط بك.

واعلم أنه لا تخلو جعبة احد منا من اسراب الاحلام التي تتطاير وتحاول ان ترسو على البر لتستقر وتحقق الهدف ، ولا أعلم هذا الحلم الذي في عقلك كم خاب أملك وانت تحاول تحقيقه ولكن يجب أن تعلم أن مهمة تحقيقه صعبة وتحتاج إلى صبر ومثابرة وتضحيات واستمرار وحزم وثبات لتواصل وتصل ، فستمر بظروف خيبات واحباط وانتقاد ويأس ولكن الثقة بالنفس وبالقدرات والامكانيات ولتوكل على الله ستمضي.

هكذا هم الناجحون يستطيعون جمع شتاتهم وتسليطها على قضية معينة ، بعدها تنبثق كل الطاقات ويتضاعف الجهد لتحقيق المراد ،فلا تتنازل عن احلامك وطموحاتك بسهولة ولعائق (ما ) ، بل حارب لأجلها بقوة الارادة لتنجح ، فجميل أن يكون لك حلم وتسعى لتحقيقه فهذا يعطي متعة لا تقارن،وعندما تزداد صعوبة تحقيقه يكون أكثر امتاعاً.

شاهد أيضاً

النجمة مادلين طبر تكتب: التلميذة المراهقة في حفل فيروز!

عدد المشاهدات = 647— أشهد انني كنت في بداية السبعينات تلميذة مراهقة، وعاشقه للفن بألوانه.  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: