الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / نظرية الاستقرار في الفقه الإسلامي” بصالون الكتاب الجزائري

نظرية الاستقرار في الفقه الإسلامي” بصالون الكتاب الجزائري

= 672

الجزائر – آماد

بمناسبة انعقاد معرض الجزائر الدولي للكتاب، تعرض دار ابن حزم اللبنانيّة كتاب الباحثة الجزائرية، عضو المجلس الإسلامي الأعلى، الدكتورة وسيلة خلفي، وهو في الأصل خلاصة جهد علمي شاقّ وعميق حازت به شهادة الدكتوراه.
ويتناول هذا الكتاب المجلّد، الذي جاء في طبعة فاخرة من جزأين، فكرة “الاستقرار” في مجال التّشريع الإسلامي، باعتباره تصوّرا شاملا مبثوثا في تفاصيل الفقه الإسلامي وأصوله.

وإذا كانت فكرة “النّظرية” في مجال الدراسات الشرعية المعاصرة مُستجلبة من حقول معرفية قريبة، على رأسها العلوم القانونية، فإن هذا يُؤكّدُ انفتاح العلوم الشرعية على مختلف مبتكرات العقل، ومنتجات المعرفة، سواء منها ما تعلّق بالمنهج أم المضمون، ذلك أن الفقهاء القدماء لم يعرفوا مصطلح النّظرية ومع ذلك لم يجد معاصرون منهم ضيرا في استعماله بعد ضبط مفهومه.

من هنا قامت فكرة هذا الكتاب على إبراز مفهوم “الاستقرار” باعتباره ضمانا لانضباط الأحكام الشرعية بقواعد وأصول ثابتة مستقرّة، مانعة من اختلالها وجريانها وفق التّذوقات الفردية، وألوان من الحدس والتّخمين والخرس، التي لا يبقى معها قانون ضابط ولا معروف تشريعي جامع، لكن في الوقت نفسه لمّا كانت الشّريعة بالضّرورة مستوعبةً لمتغيّرات الواقع ونوازله، كان لا بدّ من أن يظلّ فيها دائما جانبٌ من المرونة والقدرة على تقرير أحكام لوقائع جديدة وإعادة النّظر في صور تنزيل الأحكام القديمة، كل ذلك دون أن تنقلب فوضى لا قانون لها، وهذا بالضّبط ما يُشيّدُ فكرة الاستقرار في هذه الشّريعة.
وعليه فقد اقتضى الأمر لجمع شتات فكرة الاستقرار، العمل أولا على تأصيل المفهوم في النصوص الشرعية من الكتاب والسنّة، ثمّ البحث في علم أصول الفقه باعتباره قاعدة التّشريع وفلسفته، ومشمولات القواعد الأصولية المتعلّقة بمصادر الأحكام وضبط ماهيتها وحجّيتها ومراتبها مع مختلف القضايا التي أثارها الأصوليون في باب الأدلّة، حيث كشفت تلك القضايا عن وجود فكرة الاستقرار في الفكر الأصولي منذ نشأته وتطوّره عبر تاريخ التّشريع.

ثم كان الشقّ الفقهي كاشفا من خلال فروعه وقواعده عن فكرة الاستقرار كذلك لدى الفقهاء في تعاملهم مع الواقع المتغيّر، فقد دلّت جملة من قواعد المعاملات خاصّة على تشوّف الفقهاء إلى الضّبط والتّحديد كلّما أمكن ذلك أو تعلّق الأمر بمعايير حاكمة تمنع من اختلال التعامل واضطرابه، وتجلّى ذلك في مجالٍ تطبيقي خصب وهو نظرية العقد كما ظهرت ناضجة عند الفقهاء المعاصرين، خاصة من ذوي الخلفية القانونية، حيث كشفت مختلف العقود المسماة في الفقه الإسلامي عن تشوّف الشارع إلى استقرار التّعامل على وجه ربّما يمكن أن نكشف من خلاله عن “نظرية استقرار التّعامل”.

وهكذا فبعد تطوافٍ واسع في الفقه والأصول قدّمت لنا الباحثة عملا نظريا تطبيقيا، يمكن إضافته إلى مجموع النظريات المختلفة في الدّراسات الشرعية المعاصرة، التي تُسهم اليوم في تقريب المادة التراثية لمتلقيها المعاصر.
 

شاهد أيضاً

دعم الفنون التشكيلية والخط العربي في جاليري “آرت” بالطائف

عدد المشاهدات = 58— الطائف – آماد يفتتح فرع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالطائف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: