الرئيسية / فنون / فيلم “يوم الدين” يكشف الستار عن مسألة قبول الآخر في مصر
لقطة من فيلم "يوم الدين"

فيلم “يوم الدين” يكشف الستار عن مسألة قبول الآخر في مصر

= 532

تونس – نورة البدوي

ان مسالة قبول الاخر و احترام كينونته تحدث عنه الكثير من الفلاسفة و ضبطته الدساتير و المنظمة الدولية … ولكن الى أي مدى وعي قبول الاخر موجود في ثقافتنا العربية اليوم ؟ أم ان هذه الثقافة هي مجرد عنوان كبير يراد منه اخفاء واقعنا لهذه المسألة؟

سؤال احاطنا به المخرج المصري ابو بكر شوقي في فيلمه ” يوم الدين” حيث تدور احداثه حول شخصية بشاي، وهو رجل شُفي من مرض الجذام ولكنه مازال يحمل آثار المرض بجسده، ويعيش في مستعمرة لم يغادرها يوماً. بعد وفاة زوجته، يقرر بشاي المسيحي أن ينطلق في رحلة في قلب مصر بحثاً عن جذوره، فيغادر على حماره بصحبة أوباما، الصبي النوبي اليتيم الذي يرفض مفارقته أينما ذهب. وسرعان ما ينطلق الاثنان خارج المستعمرة لأول مرة ليكتشفا الحياة بكل ما فيها ويبحثا عن بعض الأمل والإنسانية والانتماء.

تبدأ الرحلة مع بشايا و اوباما للبحث عن عائلتهما صحبة الحمار الذي كان وسيلة للتنقل و وسيلة لاكتشاف مناطق مصر خارج المستعمرة و كأن مخرجنا يضعنا امام سخرية ضمنية بين الحيوانية و الانسانية.

يواصل بشايا و اوباما رحلتهما ليكتشفا الاهرامات و النيل و الحفلات الليلية و يلتقيان بنماذج من المجتمع و كل نموذج يرى في نفسه الانا الملغومة بالكمال ورفض الاخر بلغة التصعيد يصل بشايا الى الصراح “احنا موش بناأدمين” …و كانها صيحة تراكمات للفزع … من المستشفى الى رجال الشرطة الى السلافيين الى ركاب القطار الى موت الجمار الذي لا يطالبه بشيء لا بتذكرة عبور او التنقل في أرجاء الوطن.

فمخرجنا لم يترك السيناريو و لا الكاميرا يغفلان عن السخرية بشكل غير مباشر من سياسة الاعتقالات العشوائية والبيروقراطية المصرية هذه الكلمة الذي ابدع في نطقها بطلنا بشايا ما جعلت الجمهور يتفاعل مع سخريته بالضحك.

يمكننا القول ان هذا العمل يندرج ضمن النقد الاجتماعي، حيث جعلنا ابو بكر شوقي نتجول في مصر بأعين مفتوحة، ونكتشف كل هذه الوجوه المتنوعة بمختلف اعاقاتهم و حكايتهم و تخلي الاهل عنهم ،موجه في ذلك رسالة بالتوقف عن ممارسة التمييز تجاه أي شخص يختلف عنا.

شاهد أيضاً

“لا صوت آخر” للجزائرية مايسة باي..المرأة سبب الحياة وسبب فقدانها أيضا

عدد المشاهدات = 968— الجزائر – وكالات تعود الروائية الجزائرية مايسة باي، بعمل سردي جديد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: