الرئيسية / مقالات الرأي / د. صوفيا زاده تكتب: هل تعبير الرؤى جزء من النبوة ؟!
د. صوفيا زاده

د. صوفيا زاده تكتب: هل تعبير الرؤى جزء من النبوة ؟!

= 1070

انقسم “علم تعبير الرؤي” إلى قسمين: منة وفضل، وطلب وكسب.

الأول : له طرق ، ومنها ان يلهم المعبر الاطلاع علي بعض الغيب ، ومضي ان معني ان الرؤيا جزء من النبوة ؛ اي فيها اطلاع علي بعض الغيب ، وان ذلك لايكون الا من الرجل الصالح ؛ لان حاله يناسب حال النبي صلي الله عليه وسلم ، فأكرم بما أكرم به النبي صلي الله عليه وسلم من الاطلاع علي جزء من الغيب ، كما ذكر ابو العباس للقرطبي ، ويخرج بذلك الفاسق والكافر والكاهن.

فإن قيل : ان معبر الرؤيا من الصالحين المتبعين للأنبياء والمرسلين الذين يلهمون تعبير الرؤيا ، ويطلعون من خلال ذلك علي بعض الغيب الذي هو جزء من النبوة ، لامانع ان يكون هذا القسم من التعبير جزءاً من النبوة ؛ فيكرم الله هذا المعبر بما أكرم به النبي من الاطلاع علي جزء من الغيب ، هذا في الجانب الذي هو منه وفضل ، ويخرج بذلك المعبر الكافر والكاهن وما أشبهه.

أما الجانب الكسبي من التعبير: فالمتقرر ان النبوة لا تكتسب ، وإنما هي اصطفاء من الله تعالي ؛ اي جمله النبوة لا أجزاؤها ؛ لان جزء الشئ ليس هو الشئ ، ولهذا قال النبي صلي الله عليه وسلم : ( الهدي الصالح ، والسمت الصالح ، والاقتصاد ، جزء من خمسه وعشرين جزءاً من النبوة).

وقال صلي الله عليه وسلم : ( الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من سته واربعين جزءاً من النبوة).

ومعلوم ان من رأى رؤيا لايكون نبياً بذلك ، وان من أعطي الهدي الصالح ، أو السمت الصالح ، أو الاقتصاد لايكون نبياً بذلك.

وقال صلي الله عليه وسلم : ( الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبه ، أعلاها قول : لا اله الا الله ، وأدناها : إماطة الاذي عن الطريق ، والحياء شعبه من الإيمان).

قال بن تيمية: ( فلا ريب ان الشئ يكون جزءاً من النبوة ، أو الإيمان ، ويكون من اصغر الشعب والأجزاء ، كاماطة الاذي في الإيمان ، أو كالرؤيا في النبوة ، قال : وإذا كان بعض اجزاء النبوة يحصل لآحاد المؤمنين وليس هو نبياً).

فإن قيل: من رزق علم التعبير ، وفتح الله عليه بذلك ، واطلع علي بعض الغيب ، من خلال تفسيره للرؤيا ، هل يكون لديه جزء من النبوة بهذا الاعتبار؟

وليس بنبي لأن النبوة لاتكتسب ، وقد ضَل في هذه المسأله الفلاسفة ، كأبن سينا وغيره ، وصار كثير منهم يطلب ان يكون نبياً ، وقد نص ابن عبد البر علي ان علم تأويل الرؤيا من علوم الأنبياء، وأهل الإيمان.

وقال ابن خلدون: (وهو علم مضئ بنور النبوة).

———

* ملكة تفسير الأحلام

شاهد أيضاً

ذاكرة المدن في التشكيل العربي

عدد المشاهدات = 17739— همسات وعدسة: زياد جيوسي في رواق بيت الثقافة والفنون في جبل …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: