الرئيسية / مقالات الرأي / د. منى حسين تكتب: قصور خاوية..وأخرى عامرة!

د. منى حسين تكتب: قصور خاوية..وأخرى عامرة!

= 1255

د. منى حسين

لكل قرار مقدمات ، فحين نقترب ويزداد تعلقنا بالآخر ، هذه مقدمة لتوطيد العلاقة بيننا ، فنكون حريصين على الاطمئنان عليه طول الوقت ، حتى إن التقيناهم ، كل ما يعنينا أن نملأ ناظرينا منهم ، وإن إستطعنا لشققنا القلب كى نحتويهم ، وإن لم نلتق نكون كثيرى الاتصال بهم لسماع أصواتهم ، كى نطمئن عليهم وإن لم نستطع لإنشغالنا ، يكفينا الحوار كتابة إن أمكن.

ندرك أم لا ندرك هى علاقة تلاقى أرواح ، وتعانق قلوب ، أصبح لديها ما يدفعها للآخر ، فنسعى للإقتراب ، ويتحقق هذا بالارتباط برباط مقدس ، يكون فى كل مكان وجودنا معا مشروعاً ، ويباركه كل من حولنا ، نشعر أننا امتلكنا الدنيا بما فيها ، فالحب يرسم جنة تحتوينا وتزيد.

إن حافظنا على عاداتنا معا كما بدأناها بالاهتمام ومحاولاتنا الجاهدة لإرضاء الآخر ، دامت هذه العلاقة وتوطدت أكثر وأكثر ، حتى نتشابه فمن يرانا يعتقد أننا أخوة أو أقارب ، صرنا نشبه بعض فى الملامح، وكثيراً ما يغير كل منا فى طباع الآخر، وتكتمل الصورة ، لتزداد أسرتنا فرداً بعد فرد ، حتى تكتمل شركتنا ، بمن جاوروا القلب ورأهم قبل العين ، وينصب كل اهتمامنا على أبنائنا نتاج علاقتنا التى نميناها ، وجعلناها بنيانا مشهودا ، ليستمر النجاح فى هذه العلاقة ، وتقربنا أيامنا من بعضنا أكثر وأكثر ، وتمر رحلة الحياة بالحب بكل سلاسة ، لأننا معا سعدنا ومعا تحملنا الآلام ، وإن اختلفنا تحاورنا ووصلنا إلى حل يرضينا ويضيف كل منا للآخر خبرة وفكرة ، فكلانا يكمل الآخر ، ونصبح واحداً ، يتوقع كل منا ما يفعله الآخر ، ونعرف أسبابه من نظرة عين ، نفهم ما عليه الآخر، حزينا كان أم سعيداً ، وإن اختلفنا وثار أحدنا يصمت الآخر حتى يهدأ ، نروى زهور حياتنا بالرضا والتفاهم.

وإن لم نحافظ على حياتنا معا ، واعتبرنا أن زواجنا هو صك ملكية ، واكتفينا بهذا ، معتقدين أن زمن الحب ولى ، وأننا الآن نواجه صعاب الحياة ويجب أن نتكاتف معا ، فالرجل دوره هو العمل وتوفير ما المال لتلبية احتياجات أسرته ، وإن كان لا يكفى ، تكمل شريكته ، وإن لم تكن تمتلك دخلا أو مالا تتزايد المشكلات بينهما ، وتبدأ المشاحنات ونختلف ، إن صبرنا مر الأمر بهدوء ، وإن لم نجد ما يصبرنا صعدنا ، وأعلنا عن خلافنا للآخرين ، وسمحنا لهم بالتدخل فى حياتنا الخاصة ، وإن أظهر الآخر عناده عاندنا ، وإن طال العناد عشنا حياة الانفصال ، نحن معا أمام الناس فقط ، أما فيما بيننا فنحن منفصلان ، كى نربى الأبناء فقط ، وتمر السنوات كلها من أعمارنا ، لتمر مرحلة الشباب ، ونفاجأ بأننا كبرنا أكثر من اللازم.

لكن نظل مكبلين بقيد غير موجود ، حفاظا على شكل الأسرة ، حتى نراعى الشكل الاجتماعى ، وكأننا أسرة ، وكيانها خاو من الداخل ، فنقتل أنفسنا ونعيش أجساداً عليلة ، مصابة بأمراض كلها نتاج الضغوط النفسية “القولون والضغط والسكر …” ، وأرواح ماتت لأنها بلا أمل فى الحياة.

وأحيانا نكون أكثر جرأة ونعلن رغبتنا فى الانفصال ، وفى داخلنا تساؤلات كثيرة: ماذا سنفعل فى تربيتهم؟ هل ستأخذهم الأم وتربى وحدها ؟ أم تتركهم وتتزوج بآخر ربما يسعدها ويعوضها عن سنوات عمرها التى ضاعت مع شريك مخالف ، وماذا عن أولادها ، هل سيتزوج طليقها بآخرى وكيف ستتعامل مع أبنائها ؟ وإن أخذتهم وتزوجت ، كيف سيتعامل زوجها معها ومع أولادها؟

إذن.. ماذا نفعل ، أتكون البدايات خطأ ؟ أم ما هى الخطوات التى يجب أن نتبعها؟ ، هل الأفضل زواج الصالونات ؟ أم الزمالة أم الجيران أم الأقارب ؟ ، مشكلة المشاكل ، كيف نعيشها بالطريقة الصحية؟

شاهد أيضاً

مرفت العريمي تكتب: الشهادة؟ .. أم المهارة؟

عدد المشاهدات = 577— يقال “بأن كلّ انسان لديه موهبة، لكن إن حكمت على السمكة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: