الرئيسية / مقالات الرأي / د. صوفيا زاده تكتب: قواعد أهل العلم في تعبير الأحلام
د. صوفيا زاده

د. صوفيا زاده تكتب: قواعد أهل العلم في تعبير الأحلام

= 1247

هذا علم من العلوم الشرعية ، ومن يريد ان يستفاد من هذا العلم يجب عليه الاطلاع علي القواعد والاسس التي وضعها أهل الخبرة ، والعناية بهذا الفن الشريف ، الذي يحتاجه الكثير من الناس ، ويرغبون بالأطلاع علي اسراره وأحكامه ، فليتأمل في النصوص الواردة ، وما اكتنفها من فهوم السلف ، وأخبارهم فيصعب عليه الوقوف علي قاعدة مطردة في جميع المرائي عندهم ؛ كأن يقال : من رأي كذا وكذا في منامه ، فتفسيره كذا ، بل هذا أشبه بالمحذور في عرفهم.

وليس المقصود كذلك ترك الأمور هنا بغير قيود وضوابط وقواعد شرعية ، يستأنس بها لمعرفة وجوه الدلالات المعينه علي استخراج المعاني المراده في الاحلام والمنامات ، فإن علم تعبير الرؤي علم كريم جداً ، وقد وضعت قواعده بالأعتماد علي سنه النبي صلي الله عليه وسلم ، ولاينبغي لأحد ان يلتفت الي ما كتبه الآخرون كفرويد في كتابه ( تفسير الاحلام ) سنه ١٩٠٠ ، فهو رجل يهودي وضع النظرية الجنسية ، ووضع كتابه هذا بالذي يخدم به نظريته الجنسية.

فهو يفسر الأمور كلها تفسيراً جنسياً ، يهبط بآدميه الانسان وكرامته ، اما المسلمون فيقولون بقول الله ورسوله صلي الله عليه وسلم ؛ إذ الرؤي لها تعلق وثيق بحياه رائيها ، أو بالذي رؤيت له ، ولعل الحذّاق من المعبرين ، وأصحاب الفراسه هم الذين يلتمسون معاني الرؤي من واقع أصحابها ، وصفاتهم ، فإنه لايستبعد ان تتشابه الرؤي ، وتختلف في معانيها ، كما يدل علي فقه السلف الصالح رضي الله عنهم اجمعين.

وقد يتغير التأويل عن اصله بأختلاف حال الرائي ، كالغل في النوم مكروه ، وهو في حق الرجل الصالح قبض اليد عن الشر ، وكان يقول ابن سيرين في الرجل يخطب علي منبر : يصيب سلطاناً ، فإن لم يكن أهل له يُصلب.

وتعددت الرؤي التي فيها اختلاف في التفسير ، وهذا يؤكد ان اختلاف تعبير الرؤي بأختلاف الرائي ، والوقت ، والعادات ، وتنوع الأحوال ، واعتبارات اخري

ومن هنا يتضح لنا ان المراد بالشئ الفلاني في المنام ، كذا وكذا من التفسير ، لايقصدون تعميم هذا علي كل المرائي ، بل هم يذكرون وجوه التعبير المراده ، مع اختلاف الأحوال.

وهذه هي فائدة النظر في أصول التعبير ، وهناك امثله عديدة لاختلاف التفسير ومشهورة جدا في كتب تفسير الاحلام ، مما يزيدنا ثقة بهذه الاعتبارات الذي يخفي علي كثير من العامة ، سيما الذين نصبوا أنفسهم لتفسير منامات الناس بمجرد النظر في هذه القواميس.

لهذا قال ابن جُزي في ( القوانين الفقهية ) : لاينبغي ان يعبر الرؤيا إلا عارف بها ، وعباراتها علي وجوه مختلفة، فمنها مأخوذ من اشتقاق اللفظ ، ومن قلبه ، ومن تصحيفه ، ومن القرآن ، ومن الحديث ، ومن الشعر ، ومن الأمثال ، ومن التشابه في المعني ، ومن غير ذلك ، وقد تعبر الرؤيا الواحدة لإنسان بوجه ، ولآخر بوجه ، حسبما يقتضيه حالها.

وقال الشيخ عبد الغني النابلسي : في (تعطير الأنام ) قد تتغير الرؤيا باختلاف هيئات الناس ، وصنائعهم ، وأقدامهم ، وأديانهم فتكون لأحد عذاب، وعلي آخر رحمة.

—–

* ملكة تفسير الأحلام.

شاهد أيضاً

د. منى حسين تكتب: “عودي هاميس”

عدد المشاهدات = 79— كما هو حبيبي منذ أن التقينا، حين يغضب يصمت، وإن حادثته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: