الرئيسية / مقالات الرأي / د. منى حسين تكتب: “عودي هاميس”

د. منى حسين تكتب: “عودي هاميس”

= 911

د. منى حسين

كما هو حبيبي منذ أن التقينا، حين يغضب يصمت، وإن حادثته لا يرد لي جواب، أعتذر وأعلن أسفي، وإن كنت لا أشعر بأني أغضبته، أو بأني مذنبة، لكني أعرف ما يدور بعقله فهو مثلي، كثير التفكير وطرح البدائل.

لكنّني سعيدة بوجوده في حياتي، إنه بريق النور الذي أضاء حياتي، فقد حسبت نفسي من الأموات قبل أن أراه، وها أنا الآن أعلنها أنى لست أحيا فقط بل أحيا بسعادة، فقد أحيا فيَّ كل ما مات، وأحسست معه أني عدت للحياة، وأصبحت أرضًا خصبة، تطرح ما يبذر بها، وكنت قبل أن أراه أرضا جدباء، بلا قلب ولا مشاعر ولا أحاسيس.

اليوم رأيت بعينيه غضبًا وضيقًا؛ أنّى فضّلت عليه حضور مؤتمر، لا يا حبيبي إنه عمل!، أتغار عليّ حتى من عملي؟!!

لا أنا لا أحب أن تفضّلي عليَّ شيئًا آخر، أنا دائمًا أشتاق إليك ِ، وأنت لا.

كيف؟ فأنا دائمًا أعلن حبي!

حُبك فقط كلام، أما أنا أترك الدنيا كلها لأجلك.

يُخجلني حين يقول هذا، وأبادر بمعانقته، لكنى لا أتخلّى عن رأيي؛ هذا عمل، أنت حبيبي، أما هذا فهو عملي!

فيباغتني: إذا كنت تفتقدينى كنت بقيتِ معي

كيف أبرّر غيابي عنه؟ يؤثرني حين يقول: إنه لا يريد أن يفارقني، ولو كان بيده ما تركني، وأحاوره: لم لا تأت معي؟

ويرد: أنا لا أهتم بهذه الجلسات، ولى عمل مختلف

كلانا يشقُّ طريقًا موازيًا للآخر، متى سنلتقي؟ لا أعلم، لكنى أتطلع دومًا لمثل هذا اليوم.

أحايله وأتمنى رضاه، وألاطفه إلى أن يصفو، ويبادلني العناق، لأذوب بين ذراعيه، منذ أن تزوجنا، وأنا لم أشعر أنه زوجي، أشعر أنه ابني، وكثيرًا ما أحسست أنه يعاملني كأنني أمه التي لا يستطيع فراقها، وإن غبت عنه، يلحّ في طلبي، ويحسب الساعات والدقائق، ويناشدني بالعودة “عودي هاميس”، وأتخيل أن يأتي يوما يطلب منى أن أحضر له بعض الحلوى كالأطفال.

ويكشف غضبه عن مدى اشتياقه إليَّ، أراضيه والبسمة لا تفارق شفتيّ، إنه يفتقدني، وعقله كأنه خصمي، ويزيد الطين بلّة حين أغيب، يسأله عقله: لِم تركتك؟ إنها تعرف أنك تحبها، وتأنس بوجودها، واليوم أنت هنا وحدك، لو كانت تحبك ما ذهبت.

أعالج ما دار وحار بعقله، حبيبي ما تركتك إلا لأجلك، وأسترضيه بكل ما لديّ من ملاطفات امرأة تحب زوجها، حتى يرضى.

إن رأيتموه حين يرضى، لن تصدقوا ماذا يفعل، يكاد يحملني، ويجعلني تاجًا على مملكة حبه، ونرسم معا أجمل تابلوه لأرقّ قصة حب، هكذا يكون خلافنا، وهكذا يكون رضانا، كم أكره أن أغضبه، لكن حين أتذكر ما يفعله بعد أن يرضى، يساورني الاشتياق إلى ساعات رضاه بعد غضبه، وأتساءل أأفعلها ثانية وأغضبه؟

شاهد أيضاً

د.منى حسين تكتب: بلا ذكريات..!

عدد المشاهدات = 2070—   فى كثير من الأحيان نتمنى أن نبدأ حياتنا الآن ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: