الرئيسية / مقالات الرأي / د. منى حسين تكتب: رحيل الشباب..!

د. منى حسين تكتب: رحيل الشباب..!

= 2743

د. منى حسين

مضت أيام وربما أسابيع أو شهور تلاحقنى صورة الشباب فى الشوارع ، وفى كل وسائل المواصلات ، صورة هؤلاء الشباب بالملفات التى يحملونها ، وما أن جلست مع أحدهم أتحدث معه إلا ويخبرنى أنه تعاقد على عمل فى دولة عربية أو غربية ، فى كل التخصصات والأعمال ، مما أفزعنى وجعلنى أفكر ، ماذا لو هاجر هؤلاء الشباب أو رحلوا عن أرض الوطن ، ماذا سيحدث فى بلادنا ؟

وكأن شريطا سينمائيا يمر أمامى ، من سيزرع الأرض ليخرج لنا من الثمار ما نقتات به ، ومن سيبنى لنا البيوت التى نسكنها ، ومن سيصنع لنا الأثاث ، ومن سيعمل فى البنوك ووسائل الإعلام ، ومن سيترافع عنا فى المحاكم ، ومن سيعلم أبناءنا بالمدارس والجامعات ، ، ويتوالى الشريط أمام عينى ، ومن سيعالجنا ومن سيرعانا بعد أن كبرنا وأصبحنا نحتاج لمن يعتنى بنا كما فعلنا مع أبائنا وأبنائنا ومن ومن ؟

هل يمكن أن نستعيض عن شبابنا بغيرهم من الهند أو باكستان والفلبين وأندونيسيا وإن لم نجد وإن لم يكن لدينا أموالا نستأجرهم بها ، هل ستنتهى الحياة على أرض وطننا بإنقضائنا ، ولن نجد حتى من يوارى جسدنا بالثرى . إنه الكابوس ، أنكون مثل الأمم التى تتجه نحو الشيخوخة ، لكننا لم نمتنع عن الإنجاب ، بل أنجبنا وربينا وسهرنا وتعبنا وعلمنا وإعتنينا ، أتكون النهاية مماثلة ، كيف ؟

فظللت أصرخ أوقفوا نزيف الشباب إنهم العنصر الفاعل القادر على الانتاج وزرع الحياة ، دب بها ليزرع الأمل أنفقده ويظلم عالمنا ، تعالوا نتحاور معهم ونرى ماذا يريدون ونحققه لهم ، إنهم غرسنا إنهم الأمل ، إنهم عصانا التى نتكىء عليها فى كبرنا ، هيا بنا ندرس ما يحتاجون ، فلنجعلهم مثل الأشجار فى أراضينا ولا نترك لهم خيار الهجرة ” هجرة الشباب والعقول والزهور ” ، إنهم أبناء عمرنا ، فلنحتضنهم ونرويهم محبتنا وعمرنا الباقى علهم يبقون .

فالشط الآخر ليس بالضرورة فاتح ذراعه ليحتضنهم ومن أدرانا أنهم سيصلون إلى هناك ، ربما تغرق السفن التى تحملهم أو تسقط الطائرة التى تقلهم ، وننتشل جثثهم من البحار ، بعد أن تطمس ملامحهم المياه ، وما بها من كائنات حية ، إنها مأساة كبرى ، يحسدنا الغرب على هؤلاء الشباب ، لكننا نخسرهم ولا يعودوا لنا ولا يجتازوا ليصلوا للبر الآخر . هناك من يرسلهم ويدفع ما يملك ليسفرهم ، وهناك تجار يتلقون الأموال لتسفيرهم إلى الشرق والغرب ، وهم يشحنونهم نحو النهاية .

ألا نستفيد من خبرات الدول الآخرى التى تستثمر شبابها فى تحقيق التقدم والنهضة ، لماذا يسافر هؤلاء الشباب ، إنهم يبحثون عن العمل والأمل ، أليس لدينا خطط مستقبلية ، تحتاج لهؤلاء الشباب لتحقيقها..

أليست الصين أكبر دولة فى العالم من حيث عدد سكانها ، إن بها حوالى ربع سكان العالم ، ألم تنزعج الصين حين إنخفض عدد سكانها ليصل إلى مليار وثلاثمائة مليون نسمة ، وبدأت تعد مواطنيها بحوافز على إنجاب الطفل الثانى ، ألم تغزو الصين كل بلدان العالم بمنتجاتها ألم تصنف الصين من أقوى دول العالم إقتصاديا وبها هذا العدد من السكان ، فاليابان بلا ثروات طبيعية ، كل ما لديها هى ثروتها البشرية.

فلنفكر جميعا كيف نحتفظ بشبابنا وكيف نستثمرهم فى بناء مصر المعاصرة كما فعلها محمد على فى بناء مصر الحديثة ، أنحلم أننا نناشد أبناءنا بالخارج
“عودوا يا أبناء النيل ” مصر الأم تناديكم .

إنهم ثروتنا البشرية ، وهم القادرون على تحقيق التقدم ، دونهم ليس لأى ثروة طبيعية أخرى أى فائدة .

شاهد أيضاً

“حبيب القلب”..قصة قصيرة للدكتورة منى حسين

عدد المشاهدات = 7101— كنت أستعد للذهاب إلى عملى فى الصباح ، وكعادتى أتفقد ملامحى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: