الرئيسية / منوعات / فكر وإبداع / “نيسان يا شهر المواجع”..قصيدة للكاتبة سارة السهيل
سارة السهيل

“نيسان يا شهر المواجع”..قصيدة للكاتبة سارة السهيل

= 2493

نيسان يا شهر المواجع

أنا ذقت مر الفقد في الثاني عشر

يا وقت يتم الأمنيات

نيسان يا شهرا تهيأ للمواجع

قلبي الذي قد كان طفلا وقتها

ما زال طفلا

لم يفارقه الحنين

قلب توزع في متاهات السنين

و الجرح في ذكرى أبي

رغم الزمان المتعب

ما زال مفتوحا

وما زال النزيف

يبتز من عمري الضعيف

الكون أظلم في رحيلك يا أبي

و استأسد الفأر الجبان

و الأُسد باتت في العراء بلا مكان

نامت

و آه لو تنام الأسد

في هذا الزمان

وأرى الثعابين استباحت أرضنا

ورثت نخيلا شامخا

غرسته كفك في إباء

وغزت صروح المجد غلمان الظلام

أحنوا شموخ نخيلنا

في شرق أرضك يا عراق

و غربه

ضاع الأمان

و بكل جنات العراق أتوا

ليعلن حقدهم فيها جهنم

و استوردوا الموت الزؤام

لكل من لم يرض قبح وجوههم

من مزقوا الأجساد

من طمسوا العلوم

ومن يصادر ضحكة الأطفال في حضن النهار

لم يبق في عين العراق

سوى الحطام

سوى الدمار

الشمس يا أبتاه راثية لذكراك النبيلة و القمر

و بكف أبناء القبيلة يا أبي

كبر الحسام

و أنا كبرت فلم أعد في عين عمري طفلة

ظلت تداعب دمية

حتى الدمى خطفوا بريق عيونها

أبتاه

من أخذوك مني صادروا حق الطفولة في فؤادي

كم كنت أحتاج الأمان على يديك

و كم تتوق له بلادي

قد كنت طفلتك البريئة يا أبي

و يظل يحبو القلب نحوك

لن تغيره الشرور

سأعيش عمري طفلة

كي لا أودع مقلتيك

أستقبل الأحلام في قلب النهار على يديك

و أردد اسمك شمس عمري في النهار

وبدر قلبي في المساء

أبتاه إنك لم تفارق مقلتي

إلا لروحي

لم تفارق خافقي

إلا لتسري في شراييني

لتمنحني الأمان

أبتاه ما قتلوك

ما نجحوا بوضع اليتم في قلبي الحزين

حاشا لرب العالمين

( بل أحياء عند ربهم يرزقون )

فرج قريب يا بلاد الرافدين

فالكل فيك مرابطون

ويحرسون أديمك الأبهى

ونهرَيْك الَّذين تعودا أبد العطاء

وطني سيشفى من جراح الغادرين

سيعود منتصرا ليأخذ ثأره لدم الشهيد

و الشمس في قلبي ستشرق من جديد

وتعود في وطني الحضارة و العلوم

منارة العهد المجيد

نم مطمئنا يا أبي

فالنصر أوقن أنه الوعد الذي يتحقق

لا لن يضام عراقنا

فبنو تميم في العلا هاماتهم

و المجد و النصر المؤزر

قادمان إليك يا أغلى عراق

و سينتهي الدجال

مهما طال بالشر الأمد

والقول ما قال النبي*

فكل دجال يجيئ

فسوف يمحى للأبد

ذكراك يا أبتاه

نور شع في الأفق البعيد

سيضيء حقل سنابلي الذهبية

و يكون أقمار المدى الفضية

فإلى لقاء يا أبي يوم العزيمة و النضال

أنا لن أكون سوى سلام باسط كفيه

ودا للصديق

و أكون عونا للبلاد

و إلى لقاء في الجنان

بالصوم و التسبيح و القرآن

شاهد أيضاً

“الجنة المزعومة”.. قصة قصيرة للدكتورة منى حسين

عدد المشاهدات = 3228— يحاجينى حبيبى حين أحادثه ، إن قلت هذا يقول لا ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: