الرئيسية / مقالات الرأي / مرفت العريمي تكتب: الشهادة؟ .. أم المهارة؟

مرفت العريمي تكتب: الشهادة؟ .. أم المهارة؟

= 1417

يقال “بأن كلّ انسان لديه موهبة، لكن إن حكمت على السمكة بالفشل لعدم قدرتها على تسلّق الشجرة، فإنك قتلت موهبة السباحة لديها…!! “

هذا هو واقع الحال بالنسبة للنظم التعليمية، فإذا كان النظام التعليمي لا ينشئ إنسانا متعلّما، يمتلك المهارات التي تعينه على العيش، وتوفّر له موردا للرزق، ما الغرض من ذلك النظام؟؟

الشهادة؟ أم المهارة؟ .. سؤال يدور في اذهان الباحث عن وظيفة تتلاءم مع شهاداته أو التخصص الذي يختاره لمستقبل مشرق، خصوصا لمن هم في المرحلة الجامعية الآن، فقد يكون تخصّصهم الدراسي ضمن التخصّصات التي ستختفي، ولن تكون للشهادة قيمة سوى أن تعلق على حائط في برواز جميل!! وسيضطر في نهاية المطاف إلى تعلّم مهارة جديدة ليؤمّن لنفسه، وعائلتة حياة كريمة.

نسب البطالة في ازدياد في الدول التي لم يواكب أنظمتها التعليمية التحول الحاصل بالعالم، فمنذ أعوام، والتقارير الدولية، وإن تعدّدت مصادرها كلّها تشير إلى ضرورة إحداث تغيير جذري للنظام التعليمي لصالح التخصصات الحديثة، لأن نصف الوظائف الحالية ستصبح في خبر كان على الأقل بالنسبة للبشر، لأن الروبوتات ستحلّ محلهم ،و65% من الوظائف المستقبلية لجيل الألفا غير موجودة الآن، فالتغيرات التكنولوجية مستمرة، وبالتالي شكل الاقتصاد المستقبلي سيكون مختلفا حتى سوق العمل سيتغير شكلا ومضمونا.

في عالمنا اليوم لا مكان لمن يفتقد إلى المهارات، ولا يمتلك القدرات الإبداعية ، فالأفكار الجاهزة التي اعتدنا أن نتبنّاها حتى نتكيّف مع الواقع المجتمعي لم تعد صالحة في عصر العولمة، والتكنولوجيا، إن الأنظمة التعليمية في الدول النامية لم تضع في اعتبارتها التطور التقني المستقبلي، ولا تساعد على خلق مهارات فعالة كالتفكير النقدي، والإبداعي بما يتمشى مع الفكر الاقتصادي العالمي، والمحلي، لست في صدد العتب على أنظمة تعليمية أبت التحديث، والتعامل مع الواقع المفروض من منطلق التطور الحضاري التراكمي، فالنظم التعليمية هي جزء من منظومة حياتية متكاملة، فإن كان التعليم بين أربعة جدران واقعا عايشناه منذ مئات السنين، فالتطور التكنولوجي يفرض واقعا تعليميا جديدا متغيرا بسرعة يتطلب أن نصنع أنظمة جديدة تتلاءم مع التقدم التقني، فالتعليم أصبح متاحا عبر شبكة الانترنت، وهناك مؤسسات تعليمية افتراضية بعضها امتداد لمؤسسات تعليمية عريقة، وأخرى متواجدة في العلم الافتراضي فقط ، واتخذت بعض الدول، والجامعات كذلك خطوات في اتجاه المستقبل لمواكبة التطور المتسارع، فبدأت بإنشاء شبكات من النظم التعليمية الحرة التي توفر المواد العلمية، والتعليمية عبر شبكة انترنت متاحة لكافة الطلاب حول العالم، وبدون شروط .

لعلّ أبرز علامات تراجع أهمية الشهادة الجامعية الأكاديمية، قيام المؤسسات الكبرى بانتقاء المرشحين للوظائف باختبارات تقيس المهارات، والقدرات الاستثانئية للمتقدم، مع أخذ الشهادة في الاعتبار في بعض الوظائف، وليس كلها، والسبب يعود الى أن هناك ممن يملكون مؤهلات دون الجامعي، أو الشهادات المهنية، لكنّهم يمتلكون المهارات التي يتطلبها شغل الوظيفة، في إحدى اللقاءات التلفزيونية، قالت نائبة رئيس شركة اي بي ام ” إن 15% من موظفي الشركة في الولايات المتحدة الامريكية ليس لديهم شهادة جامعية”، كما أعلنت كبرى شركات التقنية العالمية بأنه ألم تعد بحاجة الى متقدمين من أصحاب الشهادت الجامعية .

إن أكبر مشكلة تواجهنا كمجتمع عربي البحث عن الأفكار الجاهزة لتبنيها، سواء أكانت لمواجهة مشاكلنا، أو في إقامة المشاريع قلما نرى أفكارا أصيلة من صناعة فكرنا، ومتلائمة مع بيئاتنا الاجتماعية، والثقافية.

الأفكار الجاهزة (تمشّي الحال) لكنها لا تسد الفراغات، ولا تحقق تقدما، فالنهوض بالمجتمع يتطلب عقولا تفكّر، وأخرى تبني نحن نحتاج الى هندسة الثقافة المجتمعية وتهيئة المجتمعات العربية التي اعتادت على ثقافة التلقين، والاختبارات التي تقيس مهارات حفظ المنهج ،الى مجتمعات تستثمر في مجال المعرفة، وصناعة الافكار ونبذ التقليد ،وذلك بصناعة وعي جديد يتماشى مع الحاضر،يقول ماركس” ليس وعي الناس هو الذي يحدّد وجودهم، إنما وجودهم الاجتماعي يحدد وعيهم” .

يبدو المستقبل مخيفا للجميع، فنحن جزء من قرية صغيرة تتجه إلى ثقافة إنسانية واحدة، فماذا أعددنا للمستقبل؟

* كاتبة عمانية.

شاهد أيضاً

مرفت العريمية تكتب: الحذر يُؤتى من الخيال

عدد المشاهدات = 1274— نمكث ساعات طوال كل يوم في محطة واحدة، لا نفعل شيئًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: