الرئيسية / مقالات الرأي / د. صوفيا زاده تكتب: الحلم المكروه من الشيطان!
د. صوفيا زاده

د. صوفيا زاده تكتب: الحلم المكروه من الشيطان!

= 1269

روي البخاري ومسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الرؤيا من الله ، والحلم من الشيطان ، فإذا حلم أحدكم الحلم يكرهه ، فليبصق علي يساره ، وليستعيذ بالله منه ، فلن يضره).

كثر كلام الناس في حقيقه الرؤيا ، فقال فيها الإسلاميون اقاويل كثيرة منكرة لما حاولوا الوقوف علي حقائق لا تُعلم إلا بالعقل ، ولا يقوم عليها برهان ، وهم لايصدقون بالسمع ، فاضطربت لذلك مقالاتهم ، فمن ينتمي الي الطب ينسب جميع الرؤيا الي الاخلاط ويقول : من غلب عليه البلغم رأي السباحة في الماء ، أو ما شابهه لمناسبة الماء في طبيعته طبيعه البلغم ، ومن غلب عليه الصفراء رأي النيران والصعود في الجو ، وشبهه ، لمناسبة النار في الطبيعه طبيعه الصفراء ، ولأن خفتها وإنفاذها تخيل إليه الطيران في الجو والصعود في العلو ، وهكذا يصنعون في بقية الاخلاط وهذا ( مذهب ).

وان جوزه العقل وأمكن عندنا ان يجري البارئ جلت قدرته العادة بأن يخلق مثل ما قالوا عند غلبة هذه الاخلاط ، فإنه لم يقم عليه دليل ولا اطردت به عادة ، والقطع في موضع التجويز غلط وجهاله هذا لو نسبوا ذلك الي الاخلاط علي جهه الاعتبار ، وأما إن أضافوا الفعل إليها ، فإنا نقطع بخطئهم ، ولا نجوز ما قالوه ، إذ لا فاعل إلا الله تعالي.

ولبعض ائمة الفلاسفة تخليط طويل في هذا ، وكأنه يري أن صور ما يجري في العالم العلوي كالمنقوش ، وكأنه يدور بدوران الكرة ، فما حاذي بعض النفوس منه انتقش فيها ، وهذا أوضح فسادا من الاول ، مع كونه تحكما بما لم يقم عليه برهان ، والانتقاش من صفات الأجسام ، وكثيرا ما تجري في العالم والأعراض لا تنتقش ولا ينتقش فيها.

والمذهب الصحيح : ما عليه أهل السنة، وهو ان الله سبحانه و تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات ، كما يخلقها في اليقظان ، وهو تبارك تعالي يفعل مايشاء ، ولا يمنع من فعله نوم ولا يقظة ، فإذا خلق هذه الاعتقادات ، فكأنه سبحانه جعلها علماً علي أمور أخرى يخلقها في ثاني حال أو كان خلقها ، فإذا خلق في قلب النائم اعتقاد الطيران ، وليس بطائر فقصاري ما فيه انه اعتقد أمرا علي خلاف ماهو عليه ، وكم في اليقظة ممن يعتقد أمرا علي خلاف ما هو عليه ، فيكون ذلك الاعتقاد علما على غيره ، كما يكون خلق الله تعالي الغيم علما علي المطر.

والجميع خلق الله تعالي ، ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علما علي ما يسر بحضرة الشيطان ، فينسب إليه مجازاً اتساعاً وهذا المعني بقوله : صلي الله عليه وسلم : الرؤيا من الله ، والحلم من الشيطان ، لا علي ان الشيطان يفعل شيئاً في غيره ، وتكون الرؤيا اسماً لما يحب ، والحلم اسم لما يكره.

* ملكة تفسير الأحلام.

شاهد أيضاً

د. رحاب الكيلاني تكتب: عن السعادة نحكي

عدد المشاهدات = 1603— هل أنت سعيد..؟ هل أنتِ سعيدة..؟ سؤال لا نفتأ نكرره على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: