الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / المقهى الثقافي بالدوحة يحتفي بالمنجز الإبداعي للشاعر عبد الرزاق الربيعي

المقهى الثقافي بالدوحة يحتفي بالمنجز الإبداعي للشاعر عبد الرزاق الربيعي

= 9714

الدوحة – آماد

استضاف المقهى الثقافي قلب الثقافة النابض في العاصمة القطرية الدوحة الشاعر عبد الرزاق الربيعي في أمسية ثقافية إحتفاء بمنجزه الابداعي، أدارتها الشاعرة والإعلاميّة ضحى الحدّاد، وحضرتها نخبة من مثقفي قطر وأدبائها، والعرب المقيمين.

ووصفت الشاعرة ضحى الحداد، الربيعي الذي زار الدوحة بدعوة من فرقة الوطن المسرحية لحضور عرض مسرحيته الموجهّة للأطفال ” حلّاق الأشجار” للمخرج إبراهيم لاري بأنه “أحد مهندسي الجمال في القصيدة العراقية والعربية، ويشكل حضوره في أي بلد ايقونة ثقافية تستوجب الاحتفاء بها، فالربيعي، كما قالت، يمثّل حلقة مهمة من حلقات شعر الحداثة في العراق وتحديدا في الشعر الذي اصطلح عليه نقديا ” الجيل الثمانيني”وما سلط الضوء عليه وجعله محط الدراسات النقدية المتعددة هو امتلاكه لغة خاصة به وعوالم متفردة، ساعيا عبر هذه اللغة وعبر عوالمها الى اقامة علاقات جديدة بين المفردة والمفردة من خلال الصورة الشعرية التي بقدر ما تبدو انها بسيطة وقريبة لقارئها الا انها صعبة التكوين والابتكار ولعل هذا ما يطلق عليه ” السهل الممتنع “،شاعر نوعي، هكذا تقدمه الدراسات النقدية، وهو فعلا بهذا التفرد، الشاعر الربيعي مشهور بغزارة الانتاج الابداعي, لكونه شاعرا بالدرجة الاساس ومسرحيا وقاصا وروائيا وكاتبا للاطفال، فضلا عما يكتبه في الصحافة من متابعات نقدية”.

وتحدّث الربيعي، عن مشواره في الكتابة الذي بدأ في الثمانينات، وأسفر عن عدد من الإصدارات الشعرية التي جمعها بمجلّدين صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت تحت مسمى” الأعمال الشعرية”، واحتلا واجهة الطاولة التي امام الجمهور، وتكلم عن نقطتي تحول في تجربته تمثّلت الأولى بلقائه بالشاعر الكبير عبدالرزاق عبدالواحد عند حضوره مهرجانا طلابيا عام ١٩٧٨، فلفت نظره ودعاه لزيارته بمكتبه، وتواصلت لقاءاته، واستماعه لملاحظاته التي ساهمت في صقل موهبته، وتوثقت بعد عمله بدار ثقافة الاطفال عام ١٩٨٠، وكان عبدالواحد مديرا عاما، وكان اول من شجعه على الكتابة للطفل، فتوّج مشواره بإصدارين شعريبن للاطفال، وقصص، وسيناريوهات، ونصوص مسرحية، واستمرّت علاقته به حتى رحيله عام ٢٠١٥ بباريس.

اما نقطة التحول الثانية في تجربته، فقد كانت عند لقائه بصديقه الشاعر عدنان الصائغ، عام ١٩٨٤، وتحفيزه على اصدار ديوانه الأول” إلحاقا بالموت السابق” وكان مترددا بنشره احساسا منه بفداحة المسؤولية،و مهابة، ذلك التردّد حسمه الصائغ بتهديده بقطع علاقته به إن لم يصدره، ممهلا إياه مدّة ستة شهور!! فنشره مكرها لكن ترحيب الوسط الثقافي به بدّد مخاوفه، وحفّزه على الاستمرار في مشوار لم يخلُ من مطبّات، وصعوبات، لم توهنه بل حفّزت به روح التحدّي، وخلال ذلك الحديث قدّم بقراءات شعرية مؤثرة للربيعي عن الوطن والغربة التي تجلت واضحة بين طيات شعره ..

ومما قرأ الشاعر:

بماذا يعود الغريب
اذا عاد من ليله السرمدي
بمقبرة في الضمير؟
بتذكرة للعبور الى الآخرة
بأفق صغير يعلقه
قرب دمعة جدته
في جدار الخرافات؟
بماذا يعود ؟
“بشيء من الخوف والجوع ونقص من الثمرات”؟ بحلم كثير القروح؟
بجرح فسيح؟

وفتح باب النقاش الذي شارك به الكاتب جمال فايز، والشاعرة ابتسام الصمادي والكاتب أحمد العلوي، والشاعر إبراهيم السادة، ود. امل سكيف، وآخرون، بأسئلة، ونقاشات عديدة منها معاصرته لكبار الشعراء من بينهم : عبد الرزاق عبد الواحد، وعبد الوهاب البياتي، عبد العزيز المقالح وسليمان العيسى، و”التوأمة الشعرية،كما وصفت، والصداقة العميقة التي تربطه بالشاعر عدنان الصائغ، واحتلّ أدب الطفل مساحة منه، خصوصا، أن للكاتب حصيلة واسعة من كتب الأطفال آخرها المسرحية الغنائية للطفل( حلاق الاشجار) التي يتزامن عرضها في الدوحة بنجاح باهر، وتحدث الربيعي عن تجربته الطويلة في الكتابة لعالم الطفل الذي يعد من أصعب أنواع الكتابة لما يجب ان يحتويه العمل من خيال وأسلوب قريب منهم.

واختتمت الأمسية الشعرية بقراءات جميلة اصر الحضور على الاستزادة والنهل من بحر الشعر فقرأ نصا اشتبك بقصيدة ” ابن زريق البغدادي” الشهيرةبالواحدة، مستحضرا أحاسيس وريثه في الخيبات حمل عنوان” حرائق ابن زريق البغدادي”جاء في المقطع الأول منها:

شططٌ رياحي
في الطريق إليك
فالأسوار لاحت من بعيدٍ
والبلاد تجهّمت
شططٌ غنائي
والسماءُ إليك مُقفلة
وصلصالي هواء يابس
شططٌ على شططٍ
وأنتِ قريبة
حدّ الغياب
بعيدة
حدّ العناق
جميلة حد الغرام
وأنت مثلي
تعشقين الشمس
مثلي تحفرين دمي
لتنتزعيكِ
من أصفاره
شططٌ
فكيف أضم عليك
هذا البحر

كيف ألمّ أشيائي الصغيرة فيكِِ:
• محبرتي
• جحيم أصابعي
• لغتي الهزيلة في الخصام
• مدائني الأولى
• رصاصات النوارس

وهي تهطل منك
يا امرأة عثرتُ باسمها
عثرتْ باسمي
في الطريق إلى الصلاةِ
فكيف لي
أن أمحو الطرقات
من قدميّ؟
كيف تنام روحي
والسماء وحيدةٌ

شاهد أيضاً

أكاديمية الشعر تُصدر “جزيرة أبوظبي: تاريخ منذ القدم 1580_1966م” لمؤلفه علي أحمد الكندي

عدد المشاهدات = 2968  أبوظبي – آماد الثقافية صدر عن أكاديمية الشعر في لجنة إدارة …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: