الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / شعراء “شاعر المليون” تألقوا في الإنسانيات والموشحات وأبدعوا في الرثاء

شعراء “شاعر المليون” تألقوا في الإنسانيات والموشحات وأبدعوا في الرثاء

= 6084

أبوظبي – آماد الثقافية

انطلقت مساء أمس الثلاثاء، فعاليات الأمسية التاسعة من “شاعر المليون” في موسمه التاسع، بحضور السيد عيسى سيف المزروعي، نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، وأعضاء اللجنة الاستشارية للبرنامج ولجنة تحكيم برنامج المنكوس، وعدد من ممثلي وسائل الإعلام المحلية والعربية وجمهور من محبي الشعر، وقد تم بثُّ الأمسية على قناتي بينونة والإمارات.

باكورة المرحلة الثانية أشعار المغفور له الشيخ زايد

مع بداية فعاليات الأمسية التاسعة من الموسم التاسع للبرنامج الأول والأضخم للشعر النبطي، “شاعر المليون” الذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، في إطار استراتيجيتها الثقافية الهادفة لصون التراث وتعزيز الاهتمام بالأدب والشعر العربي، ردد مقدما البرنامج الإعلاميان أسمهان النقبي وحسين العامري أبيات شعر، من روائع أشعار المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، والتي تحمل في رمزيتها الشعرية إشادةً بالمكان الذي ارتبط باسمه مسرح شاطئ الراحة، ليكون منبراً للشعراء ومسرحاً للإبداع الشعري:

“يا شاطئ الراحة ويا شاطئ الزين القلب بك يلقي غرامه وراحه

ييتك وقرّت من بعد شوفك العين وانسيت بك همّ الزمان وجراحه”

ثم رحّب مقدما البرنامج بأعضاء لجنة التحكيم المؤلفة من الأستاذ والباحث والروائي سلطان العميمي، مدير أكاديمية الشعر في أبوظبي، والدكتور غسان الحسن، والشاعر حمد السعيد، وأعضاء من اللجنة الاستشارية للبرنامج، وهما: الشاعر بدر صفوق والشاعر تركي المريخي، لتُعرض بعدها مقتطفات من الأمسيات الثمانية التي خاضها المتسابقون ضمن المرحلة الأولى، ومحطات تميز الشعراء المتأهلين التي عاشها جمهور الشعر في المسرح وخلف الشاشات، وصولاً إلى تفاصيل المنافسة المحتدة بين شعراء الأمسية السابقة (الأمسية الثامنة والنهائية من أمسيات المرحلة الأولى)، والتي تأهل فيها بقرار لجنة التحكيم، المتسابق محمد البندر المطيري بنتيجة 48/50، تلاها الإعلان عن المتأهلين بتصويت الجمهور

من خلال موقع وتطبيق شاعر المليون الذي استمر طوال أسبوع كامل وهم: عامر بن فواز العجمي من الكويت بنتيجة 62%، ومحمد الحمادي العتيبي من السعودية بنتيجة 61%، لتكتمل بهم أعداد المتأهلين لمرحلة الـ 24 شاعراً (المرحلة الثانية).

مرحلة ثانية بمعايير قياسية في مجاراة الموشحات

تتوزع أمسيات المرحلة الثانية على أربع حلقات يتنافس في كل منها ستة شعراء، حيث يتأهل ثلاثة منهم للمرحلة الثالثة، ويحق للجنة التحكيم تأهيل شاعر أو اثنين في كل حلقة، وشاعر أو شاعرين بتصويت الجمهور بالإضافة إلى درجات لجنة التحكيم، ليتأهل في نهاية المرحلة 12 شاعراً ينتقلون إلى المرحلة الثالثة.

وتكون معايير المنافسة في هذه المرحلة على النحو الآتي: في المعيار الأول، يقوم الشاعر بإلقاء قصيدة لا يقل عدد أبياتها عن ثمانية أبيات ولا يزيد عن عشرة، ويحق للشاعر اختيار الوزن والقافية والموضوع، وفي المعيار الثاني يجاري الشعراء في كل أمسية نمطاً من أنماط الموشحات الأندلسية الذي تقوم باختياره لجنة التحكيم. كما أشار الأستاذ سلطان العميمي إلى أن المعيار الثاني من التنافس ضمن المرحلة الثانية، يكون بنظم قصيدة المجاراة للموشح على وزنه وقافيته، وأنّ المطلوب من الشعراء مجاراة الموشح طوال النصف الأول من الحلقة، ليلقوا قصائد مجاراتهم في النصف الثاني من كل أمسية.

وضمن منافسات الأمسية التاسعة والأولى في المرحلة الثانية من البرنامج، استمتع الجمهور في المسرح وخلف الشاشات بحضور أنيق للشعراء: أحمد عايد البلوي وعناد الشيباني وعبد المجيد سعود الغيداني من السعودية، ومحمد الشريقي من سوريا، ومزيد بن جعدان الوسمي من الكويت، وناصر بن خميس الغيلاني من سلطنة عمان، والذين تنافسوا في تقديم روائعهم الشعرية أمام أعضاء لجنة التحكيم وجمهور الشعر.

رؤية الوطن وفقد الأب ثيمتان شعريتان حاضرتان

أحمد عايد البلوي من السعودية كان المتسابق الأول مع قصيدته الحكمية التي عبرت عن موقف الشاعر من رفض التخلف والركود، والمضي قدماً إلى الأمام بهمة وعزيمة، والتي استعارت عنوانها من رؤية الوطن وقادته، والمتمثلة كذلك في رؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية.

ورأى الدكتور غسان الحسن في القصيدة، تعبيراً شعرياً مبدعاً عن الحقيقة الثابتة التي تقول بأن الركود يعني التراجع والتخلف، وتعتبر هذه الحقيقة التي بنى عليها الشاعر قصيدته وصولاً إلى نهايتها، مع إشادته بدقائق الوزن الشعري وإحساس الشاعر العميق بها، واستناد الشاعر في القصيدة إلى أسلوب التشبيه الجميل. أما الباحث الأستاذ سلطان العميمي، فقد توجه بدايةً بالعزاء الحار إلى أسرة الأديب الراحل عياش يحياوي وإلى الشعب الجزائري الشقيق، قبل أن يشير إلى أن القصيدة تحمل رؤية وطنية وشعرية جميلة بشكل مختصر، ومنسوجة بصياغات شعرية استندت على المحسنات البديعية، مع حضور بارز للخيال الشعري، مشيراً إلى أن الشاعر عمد بإبداع وإتقان إلى توظيف دلالات بصرية مثل الارتفاع، والصعود، ودلالات الإبصار والنور والرؤية كالشمس والنهار والغيمة.

تلاه الشاعر عبد المجيد سعود الغيداني من المملكة العربية السعودية ثاني متسابقي الأمسية التاسعة، مع قصيدته الوجدانية في فقد الأب، والتي أجمع أعضاء لجنة التحكيم على جمالها وتميزها كنص يحمل حزناً صادقاً ودهشة وعمقاً في التصوير والإحساس بالفقد، وصياغات شعرية مميزة، والجمال في العبارة الشعرية والتكثيف اللغوي والشعري، حيث رأى الأستاذ حمد السعيد أن النص مليء بالإحساس والشعر والصور البكر التي تخص الشاعر دون سواه، وأنه نص مميز في عالم المرثيات، زخرفته المحسنات اللفظية والبديعية مع امتداد الصورة والمعنى، بموازاة تمادي الشعور بالفقد.

الفنان البحريني أحمد الجميري وإيقاعات تراثية من الموشحات الأندلسية

وقد تضمنت الأمسية الممتعة إطلالة فنية جميلة للفنان البحريني الكبير أحمد الجميري، في رائعة “شويخ من أرض مكناس”، من كلمات الشاعر الأندلسي أبو الحسن الششتري، وألحان الفنان خالد الشيخ، وهي من التراث الزجلي الأندلسي والموشحات باللهجة المغربية، بالإضافة إلى إطلالات الشعراء بأبيات تمهيدية في مديح الإمارات شعباً وقيادةً، وما يحمله الشعراء من حب ووفاء لإمارات الإبداع قيادة وشعباً، ولمدينة أبوظبي، عاصمة الثقافة والشعر بشقيه النبطي والفصيح.

صدمة الوعي الفكري والشعري ومعاناة الشعوب

أما ثالث متسابقي الأمسية، فكان عناد الشيباني من السعودية الذي تألق بقصيدته الرمزية، والتي أشارت بأصابع الاتهام إلى التخلف والارتهان للماضي، مقابل إشادتها بالصحوة والتسامح والحداثة التي تبني الحاضر السعيد والمستقبل الواعد وترفض الأمس الكئيب. وقد أجمع أعضاء لجنة التحكيم على اعتبارها نصاً مبشراً بالتحرر من أنقاض الماضي، بلغة شعرية عالية وتصوير جميل وخيال مبدع، ومحدثاً صدمة الوعي بأهمية الانطلاق إلى المستقبل، جامعاً بين الوعي الفكري والوعي الشعري معاً، في جمع ذكي وتوظيف ممتاز لمطلع قصيدة امرؤ القيس الشهيرة “قفا نبكِ”.

تلاه المتسابق الرابع محمد الشريقي من سوريا الذي ألقى قصيدة الأمة العربية في أوجاع دولها في الشام والعراق ولبنان، ومعاناة شعوبها من المخططات الإقليمية الخبيثة والتدخل الخارجي بشؤونها الداخلية، والتي أخذ عليها أعضاء لجنة التحكيم عدم الوضوح في عدد من أجزائها، مما حال دون وصول النص إلى المتلقي رغم جزالة العبارات الشعرية وجمالية التصوير فيها. بينما رأى الأستاذ حمد السعيد أنها جميلة تحفل بالشعرية الواضحة ولكنها قصيدة التوهان التي تحتاج إلى تفسير كل رمز في القصيدة على حدة، معاتباً الشاعر لإخفائه رمزياته العالية، وبينها الإشارة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

قصيدتان في مكانة البخاري وافتقاد قابوس

خامس نجوم الأمسية كان مزيد بن جعدان الوسمي من الكويت، في قصيدته التي جاءت في وصف المكانة العلمية للبخاري وصحيحه الذي يستمد مكانته من الأحاديث النبوية الشريفة التي جمعها وعمل على توثيقها، والتي اعتبرت لجنة تحكيم البرنامج أنها قصيدة جميلة بموضوع متفرد، مزجت بين الصياغات الشعرية المباشرة والمخيال والسرد، واندرجت ضمن القصائد التعريفية والتعليمية لسيرة أعلام الأمة الإسلامية. فيما توجه الأستاذ حمد السعيد إلى الشاعر بالحديث قائلاً: “أسميك سفير الجزالة، وأحيي فيك الذكاء في اختيارك نصوصك وقصائدك وشاعريتك الفذة”، مشيداً بالنص الشعري الذي استمد عظمته من شخصية الإمام البخاري، رضي الله عنه، وبأسلوب الشاعر المميز الذي يشد انتباه المتلقي ويسيطر على حواس من يسمعه.

أما سادس شعراء الأمسية فكان ناصر بن خميس الغيلاني من سلطنة عمان، وقصيدته في حب وطنه ووصف حزنها لفقد المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، والتي اعتبر حمد السعيد نظمها واجباً وطنياً وإنسانياً، مشيداً بما تضمنته من جماليات شعرية. بينما أشار الدكتور غسان الحسن إلى أهمية النص كنص مؤثر وجميل، مع خصوصية مفرداته الشعرية ذات الصلة بالبيئة العمانية دون سواها. فيما رأى الباحث سلطان العميمي أنها قصيدة جميلة ترفرف عالياً مثل علم الشقيقة سلطنة عمان، في رثاء لسلطان راحل ودعاء بالتوفيق لسلطان حمل الأمانة، معتبراً أنها قصيدة تحمل هوية شاعرها وأسلوبه الشعري ولغته، وتحمل هوية الموضوع المرتبط بالمكان والرموز الوطنية والأرض، بمخيال ووضوح مع خروج على التكرار والتقليدية والمباشرة وانتقال سلس، جعل من النص كتلة جمالية متكاملة.

فقرة المجاراة للموشحات تبرز مهارات الشعراء

وقد تألق الشعراء الستة في مجاراة “شويخ من أرض مكناس” في الفقرة الثانية، والتي نظم الشعراء خلالها أبياتاً لمجاراة مقطع الموشح نفسه، ونالوا إعجاب أعضاء لجنة التحكيم وإشادتهم.

وأشار الدكتور غسان الحسن إلى أهمية الفقرة كتجربة مدروسة، تربط زمانياً بين شاعر عاش في القرن السابع الهجري وبين زماننا هذا، وتصل بين اللهجات العربية ما بين الأندلس والمغرب، كما تربط بين الغناء والشعر، مع تراسل لهجة الشعر النبطي واللهجة المغربية، في وزن غير دارج في الشعر النبطي، معرباً عن تفاجئه بإتقان الشعراء للطرق على نفس الوزن في قصائد متقنة، مع إحساس عالٍ بالكلمة والنغمة والوزن والقافية.

وقال الأستاذ سلطان العميمي: “شاعر أندلسي نظم أبياته في المغرب، وغناها فنان بحريني، وجاراها شعراء من السعودية والكويت وعُمان وسوريا في منصة الشعر على أرض الإمارات”، مشيراً إلى أنه اجتماع للعرب في الإبداع الشعري، ومحاولة إحياء التراث الشعري والغنائي الأندلسي العريق.

أما الشاعر حمد السعيد فأشار إلى أن المراد من المجاراة، إبراز البُعد الثقافي الذي يربط بين الشعر النبطي والفصيح المتمثل في الموشحات الأندلسية، وهذا ما عكسه إبداع الشعراء الستة.

تأهل عبد المجيد سعود الغيلاني في أول أمسيات المرحلة الثانية

وختاماً للأمسية التاسعة أولى أمسيات المرحلة الثانية من برنامج شاعر المليون، جاء الإعلان عن نتائج تصويت جمهور مسرح شاطئ الراحة وقرار لجنة التحكيم، حيث توزعت نتائج تصويت جمهور المسرح كالتالي: مزيد بن جعدان الوسمي بنسبة 25%، وناصر بن خميس الغيلاني بنسبة 20%، وعبد المجيد سعود الغيداني 19%، وعناد الشيباني بنسبة 14%، وأحمد بن عايد البلوي بنسبة 12%، ومحمد الشريقي بنسبة 11%.

وتأهل بقرار لجنة التحكيم المتسابق عبد المجيد سعود الغيداني بنتيجة 48/50، فيما جاءت نتائج بقية الشعراء الذي سينتظرون تصويت الجمهور من خلال موقع وتطبيق شاعر المليون طوال أسبوع كامل، على النحو التالي: ناصر بن خميس الغيلاني بنتيجة 44/50، وأحمد بن عايد البلوي بنتيجة 43/50، وعناد الشيباني بنتيجة 43/50 وكل من محمد الشريقي بنتيجة 42/50، ومزيد بن جعدان الوسمي بنتيجة 42/50، حيث سيتم الإعلان عن المتأهلين منهم مطلع الحلقة القادمة.

كما تم الإعلان عن شعراء الأمسية العاشرة من “شاعر المليون”، وهي الأمسية الثانية ضمن المرحلة الثانية من البرنامج، وموعدها يوم الثلاثاء القادم 25 فبراير، وهم: أحمد بن جدعان العازمي من الكويت، وبرزان السحيم الشمري من العراق، وحمود خلف القحطاني وخالد القصيري الجهني وزايد عايض الرويس من السعودية، ومبارك بالعود العامري من الإمارات.

شاهد أيضاً

الشاعر عبدالرزّاق الربيعي: نحتاج، بين وقت وآخر، أن نخلع الأقنعة، ونعود أطفالا

عدد المشاهدات = 22605    – تجربة الكتابة للطفل في العراق لها خصوصيتها، فلم تتأثر، …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: