الرئيسية / مقالات الرأي / د. منى حسين تكتب: هجمة فيروسية..!
فيروس كورونا يهدد العالم

د. منى حسين تكتب: هجمة فيروسية..!

= 6289

 

د. منى حسين
د. منى حسين

مع نهاية فصل الخريف وبداية فصل الشتاء ، تنتشر الفيروسات التى تهاجمنا ، فيصاب معظمنا بنزلات البرد ، ويصاب غالبية من لهم معاناة مع حساسية العين والأنف والصدر بأدوار مختلفة ، وفى كل عام تنجح الفيروسات فى تطوير أنفسها ، حتى لا يصبح علاج العام الماضى صالحا للعام الحالى ، وكأننا فى معركة شرسة، مع هذه المخلوقات الضعيفة الدقيقة جدا ، وكثيرا ما يقف العلم والطب عاجزين عن التعامل مع مثل هذه الكائنات ، ويسقط الكثير من الضحايا ، وهم فى الغالب من كبار السن ، الذين ضعف جهازهم المناعى .

ففى كل عام نفقد العديد منهم فى موجات البرد القارس فى الشتاء ، وفى الموجات الحارة فى الصيف ، نعم هى أعمار لكن لابد أن يكون للموت سبب فى معظم الحالات .

وفى نهاية العام الماضى طل علينا Covid 19 ، وهو فيروس ضعيف ما إن يدخل جسم الإنسان وينجح فى اختراقه والوصول إلى الرئة يقوم بتدميرها ، لتغرق فى نزيف يودى بحياة من هاجمه ، إنه فيروس الموسم الحالى ، الذى سقط الكثير من البشر ضحايا له ، ما بين مصاب أو متوفى ، ووقف العلماء يبحثون عن علاج فعال لمواجهته والقضاء عليه ، لكن سرعة انتشاره أسقطت الكثير والكثير من الضحايا ،

وكانت أكثر الدول تضررا من هذا الفيروس هى الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا وأسبانيا وانجلترا وإيران والصين وألمانيا ، من حيث الإصابات والوفيات ، فمعظم هذه الدول قاعدة الهرم السكانى عندها من كبار السن ، وجهازهم المناعى قد ضعف ، بالرغم من تقدمهم العلمى فى معظم الصناعات الثقيلة وفى صناعة السيارات والأسلحة ، إلا أنهم وقفوا عاجزين أمام هذا الفيروس ، وبعد وقوع الكارثة بدأوا فى توجيه البحث العلمى لإيجاد علاج له أو لقاح ،
المشكلة تكمن فى انتباه الأفراد لإصابتهم به متأخرا ، حيث يكون بالفعل قد تمكن منهم ، وأصبحت المستشفيات غير قادرة على استيعاب معظم المصابين ، إلى الدرجة التى أصبحت هذه المؤسسات العلاجية تنتقى من يدخل للعلاج ، وليبقى الآخر فى بيته ، لأنها أمم تتجه نحو الشيخوخة ، فخسارتهم البشرية كانت أعلى ، لأن معظم مواطنيها من كبار السن .

ونأتى للدول الأقل تضررا حتى الآن من كابوس فيروس كورونا ، نجد أنها فى دول الوطن العربى شرقا وغربا ، ذلك لأن قاعدة الهرم السكانى لديهم من الشباب ، وهذه الفئة العمرية مازال جهازها المناعى بجودته ، ويستطيع التعامل مع مثل هذه الفيروسات ، وتكوين مضادات لها فالبرغم من ارتفاع عدد الاصابات إلا أن أعداد الوفيات أقل .

ونعود مرة أخرى إلى الفيروسات ، والتى تنجح فى كل عام فى التطور والتحور ، ليسمى هذا العام بأنفلونزا الطيور ، وعام آخر أنفلونزا الخنازير ، وعام آخر بأنفلونزا ألمانية أو أسبانية ، وينزعج البشر كل عام من مسماها ، المهم أن العلماء يطلقون عليه إسما جديدا فى كل عام ، ويبحثون عن علاج له ، ويختفى بعد أن يجدوا له علاجا ، ليظهر بعده فيروس آخر ، كأننا نطارد شبحا ، حين نشعل الأضواء ونكاد نمسك به لا نجده ، ويظهر لنا شبح آخر.

فالدعوة الآن أنه لا يجب أن نستهين بمثل هذه الكائنات الدقيقة التى لا ترى بالعين المجردة ، ولكن يجب أن نحتاط ، وذلك بتقوية جهاز المناعة لدينا ، بتناول الفيتامينات التى تحقق هذا الهدف ، مع الأخذ بالاجراءات الاحترازية التى أعلنتها منظمة الصحة العالمية .

والتى تتمثل فى ارتداء الأقنعة الطبية حيث أنه يدخل عن طريق الأنف أو الفم أو العين ، وارتداء القفازات ، حتى لا نلامس الأسطح بأيدينا لأن هذا الفيروس يتمركز على الأسطح ، وأحيانا فى الهواء ، ونهتم بالتغذية السليمة التى تقوى جهاز المناعة ، وأن نحرص على زيارة الطبيب إذا شعرنا ببعض أعراض الاصابة بهذا الفيروس . والتى تتشابه تماما مع أعراض نزلات البرد العادية ، كالرشح والعطس والكحة وارتفاع درجة حرارة الجسم ، كى نطمئن على أنفسنا ، وعدم مخالطة الآخرين ربما يكونوا مصابين ولا يعلمون ، فكثيرا ما تم اكتشاف حالات حاملة للفيروس دون أن يظهر عليها أى علامة مما سبق ، وأحيانا عند عمل تحاليل يكتشفوا أن البعض لديه مضادات لهذا الفيروس ، وهذا يعنى أنهم أصيبوا ، وتم شفاؤهم دون أن يعلموا ،

من كل ما سبق ، نستخلص أننا لابد أن نعقلها ونتوكل ، فيجب أن نتبع كل الاجراءات الاحترازية السابقة ، ونضيف عليها الابتعاد عن عاداتنا فى المصافحة والتقبيل ، فقط حتى لا نتعرض لنقل العدوى ، ونهتم بمتابعة كل من حولنا ، لأن البعض منا يهمل فى التعامل مع الأمراض بالفعل ، وهؤلاء هم الأخطر على المجتمع ، لأنهم يتبعون الاجراءات التقليدية مع هذا الفيروس الضعيف فى الهواء ، القوى حين يخترق اجسادنا ،

ولندعو الله أن يحمينا منه ، ويرحم ضحاياه ، وليكن العلم على استعداد لإستقبال نوع آخر من الفيروسات فى الموسم القادم ، حتى لا تتكرر كارثة Covid 19 مرة آخرى .

 

شاهد أيضاً

“عفوا لقد نفد رصيدكم”… قصة قصيرة بقلم د. منى حسين

عدد المشاهدات = 8907حين نلتقى ويلقى وجودنا معا قبولا ، تصحو المشاعر والأحاسيس، نتلمس الطرق …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: