الرئيسية / الأسرة والمجتمع / أخبار الأسرة / د. منى حسين تكتب: أبغض الحلال…!

د. منى حسين تكتب: أبغض الحلال…!

= 6396

 

د. منى حسين

أجمع علماء الدين والمتخصصون فى علم الاجتماع وغيرهم ،على أن الطلاقَ هو أبغضُ الحلالِ عند الله ، لكنهم لم يختلفوا على أنه حلال ، فكثير من الزيجات لو استمرت ستكون هلاكا لأحد طرفيها ، أو لكليهما معا ، لا يختلف فى هذا أثره على ، الزوج والزوجة .

فهناك زيجات تمت بشكل تقليدى ، بما يسمى فى عصرنا الحالى زواج صالونات ، والحاكم فيها أن نعرف أصل عائلة كل طرف منهما ، وتبدأ الاتفاقات الرسمية لإتمام الزواج ، ربما لا يتحابا ، بل يتوادا ،ولكن ينجح كل منهما فى إرضاء شريكه ، وتلبية احتياجاته المختلفة ، وتستمر هذه العلاقة التى تسودها المودة والرحمة ، ليصبح وجود كل منهما فى حياة الآخر جزءا مكملا له ، وينجبا الأبناء ويربيانهم ، وتستمر بهما الحياة بأنها أدوار ، كأنهما موظفان فى شركة، لكنها وظيفة مدى الحياة ، تنتهى برحيل أحد الزوجين ، وهذا يسهل الأمر على المتبقى منهما البحث شريك آخر ، أو يكتفى بالذكريات بقية حياته مع شريكه الراحل أو الراحلة .

وأحيانا يكون زواج الصالونات هذا هو فقط للإطمئنان على الشابة وعلى الشاب ، لأنهما سوف يعتنيان ببعضهما البعض ، أفضل كثيرا من حياة الوحدة القاتلة ، أو العربدة بلا ضابط أو رابط ، هكذا يفكر الآباء لأبنائهم ، وأحيانا تتعرض الفتاة لخطبة أو قصة حب فاشلة ، فتقبل من يتقدم للزواج بها ، ظننا منها أنه ربما يكون علاجا لها من صدمتها فى من أحبت ، أو يكون للشاب نفس الظروف ، فكل منهما يبحث عن من يداوى جرحه .

وتأتى المفارقة فى أن يكون لكل منهما تجربته الخاصة مع شريك كان يخطط لقضاء حياته معه ، بمواصفات ارتضاها ، لكن عدم إتمام هذه الشراكة جعله لا يأبه لعيوبه ، لكن سيبحث عن مميزاته فى من يرتبط به فيما بعد .

لكنه جرب الارتباط عن حب وفشل ، فليجرب طريق العقل ، ربما ينجحا معا ، وربما تأتى الصدمة من أول يوم ، فكلاهما لن يجد ما يغفر به لشريكه الذى ارتبط به ، فليس لديهما ذكريات حب ، أو حلم شباب ولى حين فشلا فى إتمام شراكتهما ، وربما شعر بكسرة القلب ، فارتبط بآخر لينتقم من حبيبه فى شخص زوجته فيؤلمها ، إن صبرت ربما استمر معها ، حين يدرك أنها غير حبيبته السابقة التى عذبته ، وإن لم تحتمل، كان الفراق .

وأحيانا يكون الزواج عن معرفة وزمالة أو صداقة ، فيرسما الحلم معا ويقتربا ، لكن انشغالهما بالاستعداد للزواج معظم وقتهما ، جعلهما لا يدركا عيوبا يراها القاصى والدانى فى هذا الشريك ، وربما يدركها ، ويكون عنده أمل أن يغير ما به حين يلتقيا ويستمرا معا ، وتأتى المفاجأة بعد الزواج بأن لكل منهما عاداته وسلوكياته التى تربى عليها ، والتى لن يغيرها من أجل شريكه ، فيصطدما ، ربما يحاولان مرة ومرات التقارب والإصلاح بينهما ، ربما ينجحا ، وربما يكون الانفصال هو الطريق الأسلم .

فكثيرا ما التقيت برجال انفصلوا عن زوجاتهم وعقبوا على هذه التجربة ، إلى أن قال أحدهم : لو لم يكن هناك طلاق وهو بيدى لكنت انتحرت ، وهذا هو الرجل صاحب العصمة ، الذى بيده عقدة النكاح ، فما بالنا بالمرأة التى هى دائما المُستقبِلة ، هى من تنتظر أن يتقدم لها الرجل لطلب يدها للزواج ، والتى إن تزوجت ونفرت من هذا الزوج الذى بيده الزواج والطلاق ،لا تعرف ماذا ستفعل ؟

لتمتلىء ساحات المحاكم بمثل هذه المشكلات ، وغالبا يكون هناك أطراف أخرى هم الأبناء ، الذى يحرص كل من الشريكين على الإنجاب ، كى يثبت صلاحيته كذكر كان أو أنثى . فتتعدد أطراف الخلافات ، ونرى هناك ضحايا هذا الحلال ، لأنهم سيدفعون ثمن هذا الإنفصال نفسيا وماديا ، فسوف يكيد كل طرف للآخر فى أبنائه ، فهذا سوف يمتنع عن الإنفاق على الأبناء ، وهذه سوف تمنعه من رؤيتهم ، وتتكرر الكوارث .

ماذا إن صبرا وتحملا حتى يربيا الأبناء ، ربما ينجحا ، وربما نرى صورهم فى صفحات الحوادث بالجرائد اليومية ، ناهيك عن تشويه الصورة لكل منهما ، وربما نراهما فى مستشفيات الأمراض العقلية أو النفسية .

لذا فإن الله سبحانه وتعالى قد شرع الطلاق ، إن استحالت العشرة بين الزوجين ، فهذا أفضل لهما ، وأفضل لأبنائهما الذين سوف يعيشون فى بيئة الكراهية والتعنت والتجاوز لفظيا أو بدنيا ، فلن يصبحوا أسوياء وتكون تجربة والديهما أمام أعينهما بفشلها ، وربما يرفضون الزواج حتى لا يكرروا المأساة التى عايشوها ، وكان لها الأثر السلبى عليهم .

الطلاق حلال فهو حل من حلول فض الخلافات التى استحال إصلاحها ، هو أمان لزوجة ظلمها زوجها وأبناءها ، هو حلال حتى لا نفسد جيلا يأتى ليكمل ما بدأناه ، حلال لأن الله كتبه وأحله ، حتى يجد كل منهما ضالته ، ويجد شريكا أفضل من شريكه ، ليصلحا معا ما أفسده شريك الأمس ، ولتكن حياتهما أفضل مما كانوا عليه ،ربما يكون الزوجان بلا عيوب لكنهما لم ينجحا فى احتواء شركائهم ، فيظل الشعور بالحاجة لوجود شريك متفهم ، وإلا تصبح الحياة بلا شريك أفضل .

 

شاهد أيضاً

“عفوا لقد نفد رصيدكم”… قصة قصيرة بقلم د. منى حسين

عدد المشاهدات = 8899حين نلتقى ويلقى وجودنا معا قبولا ، تصحو المشاعر والأحاسيس، نتلمس الطرق …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: